مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٢ - المعنى
(١) - السهو و أقرب إلى الذكر و اختلف في هذا الأمر فقيل هو مندوب إليه عن أبي سعيد الخدري و الحسن و الشعبي و هو الأصح و عليه الأكثر و قيل هو فرض عن الربيع و كعب و يدل على صحة القول الأول قوله فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمََانَتَهُ و المفهوم من هذا الظاهر فإن ائتمنه على ماله أن يأتمنه عليه ثم بين كيفية الكتابة فقال «وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كََاتِبٌ بِالْعَدْلِ» يعني و ليكتب كتاب المداينة أو البيع بين المتعاقدين كاتب بالقسط و الإنصاف و الحق لا يزيد فيه و لا ينقص منه في صفة و لا مقدار و لا يستبدل و لا يكتب شيئا يضر بأحدهما إلا بعلمه «وَ لاََ يَأْبَ كََاتِبٌ» أي و لا يمتنع كاتب من «أَنْ يَكْتُبَ» الصك على الوجه المأمور به «كَمََا عَلَّمَهُ اَللََّهُ» من الكتابة بالعدلو قيل كما فضله الله تعالى بتعليمه إياه فلا يبخل على غيره بالكتابة و اختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا فقيل هي فرض على الكفاية كالجهاد و نحوه عن الشعبي و جماعة من المفسرين و اختاره الرماني و الجبائي و جوز الجبائي أن يأخذ الكاتب و الشاهد الأجرة على ذلك قال الشيخ أبو جعفر الطوسي و عندنا لا يجوز ذلك و الورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين و يكون الكتاب في يده لأنه له و قيل واجب على الكاتب أن يكتب في حال فراغه عن السدي و قيل واجب عليه أن يكتب إذا أمر عن مجاهد و عطا و قيل إن ذلك في الموضع الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضر بصاحب الدين إن امتنع فإذا كان كذلك فهو فريضة و إن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره عن الحسن و قيل كان واجبا ثم نسخ بقوله «وَ لاََ يُضَارَّ كََاتِبٌ وَ لاََ شَهِيدٌ» عن الضحاك «فَلْيَكْتُبْ» أمر للكاتب أي فليكتب الصك على الوجه المأمور به و كانت الكتبة على عهد رسول الله ص فيهم قلة فلذلك أكد بقوله «فَلْيَكْتُبْ» إذ الجمع بين الأمر بالشيء و النهي عن تركه أدعى إلى فعله من الاقتصار على أحدهما ثم بين سبحانه كيفية الإملاء على الكاتب فقال سبحانه «وَ لْيُمْلِلِ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ» يعني المديون يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه فليكتب «وَ لْيَتَّقِ اَللََّهَ رَبَّهُ» أي الذي عليه الحق في الإملاء «وَ لاََ يَبْخَسْ» أي و لا ينقص «مِنْهُ» أي من الحق «شَيْئاً» لا من قدره و لا من صفته ثم بين الله تعالى حال من لا يصح منه الإملاء فقال «فَإِنْ كََانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً» أي جاهلا بالإملاء عن مجاهد و قيل صغيرا طفلا عن السدي و الضحاك و قيل عاجزا أحمق عن ابن زيد «أَوْ ضَعِيفاً» أي ضعيف العقل من عته أو جنون و قيل شيخا خرفا «أَوْ لاََ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ» أي مجنونا و قيل عييا أخرس عن ابن عباس و قيل الأقرب أن يحمل على ثلاث صفات لكيلا يؤدي إلى التكرار ثم اختلف في ذلك فقيل السفيه المجنون و الضعيف الصغير و من لا يستطيع أن يمل الأخرس و نحوه ثم يدخل