مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٣ - المعنى
(١) -
بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض و أما جلدها فصليب
فجلدها في معنى جلودها و قال العباس بن مرداس :
فقلنا أسلموا و أنا أخوكم # فقد فرئت من الإحن الصدور
و المراد به الشيطان عن ابن عباس و قيل رؤساء الضلالة عن مقاتل «يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ» أي من نور الإيمان و الطاعة و الهدى إلى ظلمات الكفر و المعصية و الضلالة و أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت على ما تقدم ذكره من أنهم يغوونهم و يدعونهم إلى ذلك و يزينون فعله لهم فصح إضافته إليهم و هذا يدل على بطلان برهان قول من قال إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى بالمؤمن لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان و عندهم لا فرق بين الأمرين في أنهما من فعله تعالى عن ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما ظنوا لما صار الله تعالى وليا للمؤمنين و ناصرا لهم على ما اقتضته الآية و الإيمان من فعله لا من فعلهم و لما كان خاذلا للكفار و مضيفا لولايتهم إلى الطاغوت و الكفر من فعله فيهمو لم يفصل بين الكافر و المؤمن و هو المتولي لفعل الأمرين فيهما و مثل هذا لا يخفى على منصف فإن قيل كيف يخرجونهم من النور و هم لم يدخلوا فيه قلنا قد ذكر فيه وجهان (أحدهما) أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج و مثله قوله في قصة يوسف إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ و لم يكن فيها قط و قوله وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ و قال الشاعر:
فإن تكن الأيام أحسن مرة # إلى فقد عادت لهن ذنوب
و لم يكن لها ذنوب قبل ذلك و الوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام عن مجاهد و الأول أقوى و قوله «أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ» إلى آخره قد مضى تفسيره.