مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٢ - المعنى
(١) -
اللغة
الولي من الولي و هو القرب من غير فصل و هو الذي يكون أولى بالغير من غيره و أحق بتدبيره و منه الوالي لأنه يلي القوم بالتدبير و بالأمر و النهي و منه المولى من فوق لأنه يلي أمر العبد بسد الخلة و ما به إليه الحاجة و منه المولى من أسفل لأنه يلي أمر المالك بالطاعة و منه المولى لابن العم لأنه يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة و منه ولي اليتيم لأنه يلي أمر ماله بالحفظ له و القيام عليه و الولي في الدين و غيره لأنه يلي أمره بالنصرة و المعونة كما توجبه الحكمة و المعاقدة فجميع هذه المواضع الأولى و الأحق ملحوظ فيها و ولى عن الشيء إذا أدبر عنه لأنه زال عن أن يليه بوجهه و استولى على الشيء إذا احتوى عليه لأنه وليه بالقهر و الله تعالى ولي المؤمنين على ثلاثة أوجه أحدها أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم كقوله «وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً» و ثانيها أنه وليهم في نصرهم على عدوهم و إظهار دينهم على دين مخالفيهم و ثالثها أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة.
المعنى
لما ذكر سبحانه المؤمن و الكافر بين ولي كل واحد منهما فقال «اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي نصيرهم و معينهم في كل ما بهم إليه الحاجة و ما فيه لهم الصلاح من أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم «يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ» أي من ظلمات الضلالة و الكفرإلى نور الهدى و الإيمان لأن الضلال و الكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات و وجه إخراج الله تعالى المؤمنين من ظلمات الكفر و الضلال إلى نور الإيمان و الطاعة هو أنه هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه و رغبهم فيه و فعل بهم من الألطاف ما يقوي به دواعيهم إلى فعله لأنا قد علمنا أنه لو لا هذه الأمور لم يخرجوا من الكفر إلى الإيمان فصح إضافة الإخراج إليه تعالى لكون هذه الأمور التي عددناها من جهة الله تعالى كما يصح من أحدنا إذا أشار إلى غيره بدخول بلد من البلدان و رغبة فيه و عرفه ما له فيه من الصلاح أن يقول أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني و أنا أخرجته من كذا و كذا «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ» أي متولي أمورهم و أنصارهم الطاغوت و الطاغوت هاهنا واحد أريد به الجميع و هذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة قال الشاعر: