مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٤ - الإعراب
(١) -
القراءة
قرأ حمزة و الكسائي تماسوهن بضم التاء و بألف في موضعين هاهنا و في الأحزاب و قرأ الباقون «تَمَسُّوهُنَّ» و قرأ أبو جعفر و أهل الكوفة إلا أبا بكر و ابن ذكوان قدره بفتح الدال في الموضعين و الباقون بإسكانها.
الحجة
حجة من قرأ «تَمَسُّوهُنَّ» قوله «وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ» و «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ» و فَانْكِحُوهُنَّ و النكاح عبارة عن الوطء قال جرير :
التاركون على طهر نساءهم # و الناكحون بشطئ دجلة البقرا
و حجة من قرأ و لا تماسوهن أن فاعل و فعل قد يراد بكل واحد منهما ما يراد بالآخر و ذلك نحو طارقت النعل و عاقبت اللص و قال أبو الحسن يقال هو القدر و القدر و هم يختصمون في القدر و القدر قال الشاعر:
(ألا يا لقوم للنوائب و القدر)
و خذ منه بقدر كذا و قدر كذا لغتان و في كتاب الله فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا و قدرها و «عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ» و قدره وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و لو حركت كان جائزا و كذلك إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ و لو خففت كان جائزا إلا أن رءوس الآي كلها متحركة فيلزم الفتح لأن ما قبلها مفتوح.
اللغة
الموسع الذي يكون في سعة لغناه و المقتر الذي يكون في ضيق لفقره يقال أوسع الرجل إذا كثر ماله و اتسعت حاله و أقتر إذا افتقر و قترت الشيء أقتره قترا و قترته تقتيرا إذا ضيقت الإنفاق منه و القتار دخان الشحم على النار لقلته بالإضافة إلى بقيته و القتر الغبار و القتير مسامير الدرع لقلتها و صغرها و القتير ابتداء الشيب لقلته و يجوز أن يكون مشبها بالدخان أول ما يرتفع و القترة ناموس الصائد لأنها كالقتار و أصل الباب الإقلال و قدرت الشيء أقدره و أقدره قدرا و قدرت على الشيء أقدر عليه قدرة و قدورا .
الإعراب
«مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» موصول و صلة في موضع نصب تقديره مدة ترك المس فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و العامل في الظرف طلق و جواب الشرط محذوف تقديره إن طلقتم النساء فلا جناح عليكم متاعا نصب على أحد وجهين إما أن