مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٣ - المعنى
(١) - رغبتكم فيها ثم اختلف في معناه فقيل التعريض هو أن يقول الرجل للمعتدة إني أريد النكاح و إني أحب امرأة من صفتها كذا و كذا فيذكر بعض الصفات التي هي عليها عن ابن عباس و قيل هو أن يقول إنك لنافعة و إنك لموافقة لي و إنك لمعجبة جميلة فإن قضى الله شيئا كان عن القاسم بن محمد و الشعبي و قيل هو كل ما كان من الكلام دون عقدة النكاح عن ابن زيد «أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ» أي أسررتم و أضمرتم في أنفسكم من نكاحهن بعد مضي عدتهن و قيل هو إسرار العزم دون إظهاره و التعريض إظهاره عن مجاهد و ابن زيد «عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ» برغبتكم فيهن خوفا منكم أن يسبقكم إليهن غيركم فأباح لكم ذلك «وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا» فيه أقوال (أحدها) أن معناه لا تواعدوهن في السر لأنها أجنبية و المواعدة في السر تدعو إلى ما لا يحل (و ثانيها) أن معناه الزنا عن الحسن و إبراهيم و قتادة و قالوا كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزنية و هو معرض للنكاح فنهوا عن ذلك (و ثالثها) أنه العهد على الامتناع من تزويج غيرك عن ابن عباس و سعيد بن جبير (و رابعها) هو أن يقول لها إني ناكحك فلا تفوتيني نفسك عن مجاهد (و خامسها) أن السر هو الجماع فمعناه لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع و لا تذكروه عن جماعة. (و سادسها) أنه إسرار عقدة النكاح في السر عن عبد الرحمن بن زيد و يجمع هذه الأقوال ما روي عن الصادق أنه قال لا تصرحوا لهن النكاح و التزويج قال و من السر أن يقول لها موعدك بيت فلان «إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً» يعني التعريض الذي أباحه الله و إلا بمعنى لكن لأن ما قبله هو المنهي عنه و ما بعده هو المأذون فيه و تقديره و لكن قولوا قولا معروفا «وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ» أي على عقدة النكاح يعني لا تبتوا النكاح و لا تعقدوا عقدة النكاح في العدة و لم يرد به النهي عن العزم على النكاح بعد العدة لأنه أباح ذلك بقوله «أَوْ أَكْنَنْتُمْ» «حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ» معناه حتى تنقضي العدة بلا خلاف و قيل الكتاب هو القرآن و المعنى حتى يبلغ فرض الكتاب أي ما فرض في القرآن من العدة و الأجل المضروب لها و قيل معناه حتى يبلغ الفرض أجله و عبر بالكتاب عن الفرض كما يقال كتب أي فرض و هذا لأن ما كتب فقد أثبت فقد اجتمعا في معنى الثبوت و قيل أن هذا تشبيه للعدة بالدين المؤجل المكتوب أجله في كتاب فكما يتأخر المطالبة بذلك الدين حتى يبلغ الكتاب أجله كذلك يتأخر خطبة النكاح في العدة إلى انقضاء العدة «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي أَنْفُسِكُمْ» من أسراركم و ضمائركم «فَاحْذَرُوهُ» فاتقوا عقابه و لا تخالفوا أمره «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ» لعباده «حَلِيمٌ» يمهل العقوبة المستحقة فلا يعجل بها.
ـ