مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٦ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ أبو جعفر و حمزة إلا أن يخافا بضم الياء و الباقون بفتحها.
الحجة
خاف فعل يتعدى إلى مفعول واحد و ذلك المفعول يكون أن و صلتها نحو قوله تَخََافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنََّاسُ و يكون غيرها نحو قوله تَخََافُونَهُمْ فوجه قراءة حمزة إلا أن يخافا أنه لما بني الفعل للمفعول به أسند الفعل إليه فلم يبق شيء يتعدى إليه فأما أن من قوله «أَلاََّ يُقِيمََا» فإن الفعل يتعدى إليه بالجار كما تعدى بالجار في قوله:
و لو خافك الله عليه حرمه
و موضع أن في الآية جر بالجار المقدر على قول الخليل و الكسائي و نصب في قول سيبويه و أصحابه إلا أنه لما حذف الجار وصل الفعل إلى المفعول الثاني مثل أستغفر الله ذنبا و أمرتك الخير فقراءته مستقيمة على ما رأيت فإن قال قائل لو كان يخافا كما قرأ لكان ينبغي أن يكون فإن خيفا قيل لا يلزمه هذا السؤال لمن خالفه في القراءة لأنهم قد قرءوا إلا أن يخافا و لم يقولوا فإن خافا و ليس يلزم هذا السؤال جميعهم لأمرين (أحدهما) أنه انصرف من الغيبة إلى الخطاب كما قال اَلْحَمْدُ لِلََّهِ ثم قال إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ زَكََاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ و هذا النحو كثير في التنزيل و غيره (و الآخر) أن يكون الخطاب في قوله «فَإِنْ خِفْتُمْ» مصروفا إلى الولاة و الفقهاء الذين يقومون بأمور الكافة و جاز أن يكون الخطاب للكثرة فيمن جعله انصرافا من الغيبة إلى الخطاب لأن ضمير الاثنين في يخافا ليس يراد به اثنان مخصوصان إنما يراد به أن كل من كان هذا شأنه فهذا حكمه فأما من قرأ «يَخََافََا» بفتح الياء فالمعنى أنه إذا خاف كل واحد من الزوج و المرأة أن لا يقيما حدود الله حل الافتداء.