مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٥ - الإعراب
(١) - من الأفعال على ضربين (أحدهما) أن يكون بمعنى إلى كما في الآية و الآخر أن يكون بمعنى كي كما تقول أسلمت حتى أدخل الجنة فهذا تقديره أسلمت كي أدخل الجنة فالإسلام قد كان و الدخول لم يكن و في الوجه الأول كلا الفعلين السبب و المسبب قد مضى و أما من قرأ بالرفع فالفعل الواقع بعد حتى لا يكون إلا فعل حال و يجيء أيضا على ضربين (أحدهما) أن يكون الفعل الأول الذي هو السبب قد مضى و الفعل الثاني المسبب لم يمض كما تقول مرض حتى لا يرجونه و تتجه الآية على هذا الوجه لأن المعنى زلزلوا فيما مضى حتى أن الرسول يقول الآن «مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ» و حكيت الحال التي كانوا عليها كما حكيت الحال في قوله هََذََا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هََذََا مِنْ عَدُوِّهِ (و الثاني) أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا نحو سرت حتى أدخلها فالدخول متصل بالسير بلا فصل بينهما و الحال محكية كما كانت في الوجه الأول أ لا ترى أن ما مضى لا يكون حالا و حتى إذا رفع الفعل بعدها حرف يستأنف الكلام بعدها و ليست العاطفة و لا الجارة و إذا نصب الفعل بعدها فهي الجارة و ينصب الفعل بعدها بإضمار أن كما ينصب بعد اللام و الفعل و أن المضمرة معها في موضع جر.
اللغة
الزلزلة شدة الحركة و الزلزال البلية المزعجة لشدة الحركة و الجمع زلازل و أصله من قولك زل الشيء عن مكانه ضوعف لفظه لمضاعفة معناه نحو صر و صرصر و صل و صلصل فإذا قلت زلزلته فتأويله كررت تحريكه عن مكانه.
الإعراب
أم هذه هي المنقطعة و معناه بل أ حسبتم و الفرق بين أ حسبتم و أم حسبتم أن أم لا تكون إلا متصلة بكلام و الألف تكون مستأنفة. أن تدخلوا صلة و موصول في موضع نصب بأنه مفعول حسبتم و قد سدا مسد مفعوليه و قيل مفعوله الثاني محذوف و تقديره أم حسبتم دخولكم الجنة ثابتا و الجنة نصب لأنها ظرف مكان لتدخلوا و لما أصلها لم زيد عليها ما فغيرت معناها كما غيرت معنى لو إذا قلت لو ما فصيرته بمعنى هلا و الفرق بين لم و لما إن لما يصح أن يوقف عليها مثل قولك في جواب من يقول أ قدم الأمير؟لما و لا يجوز أن يقول لم و في لما توقع لأنها عقيبة قد إذا انتظر قوم ركوب الأمير قلت قد ركب فإن نفيت هذا قلت لما يركب و ليس كذلك لم و يجمعهما نفي الماضي"مثل"مرفوع بأنه صفة محذوف مرفوع بياتي تقديره و لما يأتكم نصب مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم و إضافة مثل غير حقيقية لأنه في تقدير الانفصال فالمجرور في تقدير المنصوب لأنه مفعول و لما مع الجملة في موضع نصب على الحال و الواو واو الحال و تقديره أن تدخلوا