كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٠ - إمكان المسير
و كذا لو لم يبق له استطاعة الرجوع بعد الحجّ لم يكن الوجوب ساقطا، فلو استطاع يجب الإعادة؛ لحصول العلم بعدم الشرط مثل الأوّل.
و كذا لو عجز في الطريق بمرض أو بعد الحجّ، بحيث لا يقدر على الرجوع أو يقدر على المشقّة الّتي لا يتحمّل مثلها و قلنا: إنّ الصحّة شرط الإجزاء لا شرط الوجوب فقط- و الظاهر خلاف ذلك- فإنّ الظاهر السقوط لو لم يبق له ما يرجع به بعده.
و كذا لو مرض، بل لو مات بعد الحجّ و بعد إدراك الموقف، بل بعد إدراك الإحرام و دخول الحرم، على ما سيأتي. و هذا مؤيّد لكون هذه الامور شرطا للوجوب في الابتداء و الشروع، مع ظنّ البقاء، لا الإجزاء و الإسقاط» [١]. انتهى.
و ما ذكره أخيرا هو الّذي احتملناه من كون الاستطاعة بالمال و البدن من حيث البقاء شرطا علميّا، يكفي فيه استصحاب البقاء المحقّق عرفا لمصداق الإطاعة.
و أمّا ما ذكره من الإجزاء لو مات، ففيه مسامحة؛ لأنّ العلم بالموت بعد الحجّ لا يوجب سقوط الحجّ إلّا إذا علم استناد الموت إلى الذهاب، بحيث يعلم أنّ السفر مستلزم لتلف نفسه بعد الحجّ، و إلّا فلو علم أنّه يموت بعد أيّام الحجّ لا محال أو يقتله رجل، فلا شبهة في وجوب الحجّ.
و كذا من علم بأنّه يمرض بعد أيام الحجّ لا محالة، حجّ أو لم يحجّ.
و من هنا [يعلم] أنّ حدوث المرض قبل انقضاء الحجّ انّما يكشف عن عدم الوجوب إذا لم يكن مستندا إلى البقاء.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٥٩.