كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٤ - إمكان المسير
كما لا يخفى على من لا حظ العرف.
ثمّ: إنّ الظاهر، أنّ مرادهم ممّن لم يستقرّ عليه الحجّ: من لم يستقرّ عليه مباشرة و لا استنابة؛ إذ ظاهرهم أنّ من وجب عليه الاستنابة إذا لم يستنب حتّى مات وجبت الاستنابة عنه و إن لم يستقرّ الحجّ في ذمّته، و قد صرّح به الشهيد و المحقّق الثانيان في المسالك و حاشية الشرائع [١]، بل جعل أوّلهما ذلك مراد المحقّق في الشرائع بقوله: «و لو مات بعد الاستقرار و لم يؤدّ قضي عنه» [٢] فعدم القضاء عن الميّت مختصّ عندهم بمن لم يستقرّ عليه المباشرة و لا الاستنابة.
و قد عرفت الإشكال في الفرق بين الاستنابة عن الحيّ العاجز و عن الميّت، في حكمهم بوجوب الأوّل، و عدم وجوب الثاني.
ثمّ إنّه يتفرّع على ما ذكرنا من معنى الاستقرار: أنّه لو مات قبل مضيّ زمان استيفاء أفعال الحجّ بأسرها، لم يجب.
و إن مات بعد مضيّ زمان دخول الحرم، فإنّه لا يكفي في التكليف بالحجّ، و إن علم الآمر بإدراك دخول الحرم. و الاكتفاء به في إسقاط وجوب الاستنابة عن المستقرّ عليه- للدليل الشرعيّ- ليس لأجل حصول الامتثال به.
و لو مات بعد مضيّ زمان استيفاء أفعال لا يضرّ ترك غيرها اضطرارا، فيلاحظ بالاستقرار؛ لأنّه لو علم بالحال وجب عليه الإتيان بالممكن.
فالمعيار كونه بحيث لو علم حاله في الواقع حكم عليه بالوجوب.
و مثل الموت: طروّ كلّ عذر يكشف عن عدم الوجوب عليه في تلك السنة، مثل ما لو احصر الركب الّذي كان يمكنه الخروج معه فتحلّلوا، كما صرّح به في المسالك، و زاد: إنّهم لو سلكوا بعد ذلك طريقا آخر فحجّوا،
[١] حاشية الشرائع للمحقق الثاني: ٦٧ (مخطوط).
[٢] المسالك ٢: ١٣٩، شرائع الإسلام ١: ٢٢٧.