كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠ - إمكان المسير

قبل أحد الموقفين [١].

و أمّا إمكان المسير فاشتراطه بالنسبة إلى المقدّمات يعني المسير من البلد إلى الميقات واضح، بمعنى أنّ المكلّف المستطيع لو أقدم على الضرر أو الحرج حتّى وصل إلى الميقات، بحيث لم يكن في وقت التلبّس بأفعال الحجّ من الإحرام إلى آخرها متضمّنا لمحرّم، كان حجّه صحيحا؛ لأنّ إمكان المسير لا يعتبر من البلد إلّا لأصل الخروج من البلد، فإذا خرج منه و لو على الوجه المحرّم و وصل إلى الميقات كلّف بالحجّ.

و أمّا اشتراطه بالنسبة إلى المسير من الميقات إلى مكّة و المشاعر فهو مناف لوجوب الحجّ، إلّا على احتمال تقرّر في الاصول: من جواز التكليف بالفعل على تقدير تحقّق أمر، بأن يكون تحقّق ذلك الأمر كاشفا عن تحقّق الوجوب إذا كان ذلك الأمر مباحا، كأن يكلّف بالحجّ على تقدير اختيار سلوك الطريق من الميقات إلى مكّة و المشاعر، بأن لا يكون السلوك مقدّمة وجوديّة صرفة، حتّى تجب إيجادها، بل يكون مقدّمة وجوب، لكن لا بمعنى توقّف حدوث الوجوب على تحقّقها، بأن يتأخّر الوجوب عنه حتى لا يمكن تحقّقه فيما نحن فيه- حيث إنّ المقصود بما سبق اتّصاف الفعل بالوجوب من أوّل الإحرام، فكيف يتوقّف على اختيار سلوك المسافة بين الميقات و المشاعر- بل بمعنى كون الوجوب مراعى بتحقّقه، بأن يكون تحقّق السلوك باختياره كاشفا عن سبق الوجوب، نظير الإجازة في الفضولي، بناء على الكشف الحقيقي. فحينئذ له أن ينوي الوجوب في أوّل الإحرام إذا علم من نفسه الالتزام بسلوك الطريق.


[١] المدارك ٧: ٢٣.