عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٧ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
و كان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري [الشاعر] رحمة اللّه عليه، و له في مذهبهم أشعار كثيرة، ثم رجع عن القول بالكيسانية، و تبرّأ منهم، و دان بالحق لأن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) دعاه إلى إمامته، و أبان له عن فرض طاعته، فاستجاب له و قال بنظام الإمامة، و فارق ما كان عليه من الضلالة [١].
و له في ذلك أيضا شعر معروف.
فمن بعض قوله في إمامة محمد رحمة اللّه عليه و مذهب الكيسانيّة قوله:
ألا حيّ المقيم بشعب رضوى [٢] * * * و اهد له [٣] بمنزله السلاما
[و قل يا ابن الوصيّ فدتك نفسي * * * أطلت بذلك الجبل المقاما] [٤]
أضرّ بمعشر و الوك منّا * * * و سمّوك الخليفة و الإماما
و عادوا فيك أهل الأرض طرّا * * * مقامك عندهم سبعين عاما
لقد أضحى [٥]بمورق شعب رضوى * * * تراجعه الملائكة الكلاما
و ما ذاق ابن خولة طعم موت * * * و لا وارت له أرض عظاما
و إنّ له بها لمقيل [٦]صدق * * * و أندية تحدّثه الكراما [٧]
و له أيضا- و قد روى عبد اللّه بن عطاء، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية، و نفضت يدي من تراب قبره فقال-:
نبّئت [٨]أنّ ابن عطا روى * * * و ربما صرّح بالمنكر
لما روى أن أبا جعفر * * * قال و لم يصدق و لم يبرر
دفنت عمي ثم (غادرته * * * صفيح) [٩]لبن و تراب ثرى
[١]- القصة مذكورة في عدّة كتب، و أوردها المجلسي (رحمه اللّه) في تاريخ الإمام الصادق (عليه السلام) في البحار:
٤٧/ ٣٢٠ ح ١١ عن المناقب لابن شهرآشوب. فراجع.
[٢]- رضوى: بفتح أوله و سكون ثانيه: جبل بين مكة و المدينة، قرب ينبع، على مسيرة يوم منها ... يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم فيه حيّ يرزق ... معجم البلدان: ٣/ ٥١، و مراصد الاطلاع: ٢/ ٦٢٠.
[٣]- م: و أهله.
[٤]- من م، و من أعيان الشيعة: ٣/ ٤٠٩ نقلا من كتاب الأغاني و فيه: الاقل للوصيّ ...
[٥]- في أعيان الشيعة: أوفى.
[٦]- في الأعيان: به لمقام.
[٧]- و زاد في الأعيان:
هدانا اللّه إذ جرتم لأمر * * * به ولديه نلتمس التماما
تمام مودة المهدي حتى * * * تروا راياتنا تترى نظاما
[٨]- ع: تبيّنت.
[٩]- ع: عاد إلى ربّه.