عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٩ - ١- باب نصوص الرسول
دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب بالكتف، و أشهد على ذلك ثلاثة رهط:
سلمان الفارسي و أبا ذر و المقداد، و سمّى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، [ثمّ تسعة من ولد ابني هذا حسين]، كذلك يا أبا ذر و أنت يا مقداد؟
قالا: نشهد بذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال طلحة: و اللّه لقد سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لأبي ذر «ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق و لا أبرّ من أبي ذرّ» و أنا أشهد أنّهما لم يشهدا إلّا الحق، و أنت أصدق و أبرّ عندي منهما. [١]
١٨٨- و باسناده: عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
مررت يوما برجل- سمّاه لي- فقال: ما مثل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا كمثل نخلة نبتت في كباة [٢]، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرت ذلك له، فغضب رسول اللّه و خرج مغضبا، و أتى المنبر، ففزعت [٣] الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فما بال أقوام يعيّرونني بقرابتي؟ و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول «من تفضيل اللّه إيّاهم و ما اختصّهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير اللّه إيّاهم».
و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصيي و ما أكرمه اللّه به و خصّه و فضّله من
[١]- غيبة النعماني: ٨١ ح ١١، عنه البحار: ٣٦/ ٢٧٥ ح ٩٧.
و رواه في كتاب سليم بن قيس: ١٢٣، عنه إثبات الهداة: ٣/ ١٠٦ ح ٨٤٠.
و أورده في الاحتجاج: ١/ ٢٢٣ عن سليم بن قيس.
[٢]- «توضيح: قال الجزري: في حديث العباس «قال: يا رسول اللّه إنّ قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض» قال شمر: لم نسمع الكبوة و لكنّا سمعنا الكبا و الكبة و هي الكناسة و التراب الذي يكنس من البيت.
و قال غيره: الكبة من الأسماء الناقصة أصلها كبوة مثل قلة و ثبة أصلها قلوة و ثبوة، و يقال للربوة: كبوة بالضم. [النهاية: ٤/ ١٤٦].
و قال الزمخشري: الكبا: الكناسة و جمعه أكباء، و الكبة بوزن قلّة و ظبّة و نحوهما، و أصلها كبوة، و على الأصل جاء الحديث إلّا أنّ المحدّث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح، فإن صحت الرواية بها فوجهه أن تطلق الكبوة و هي المرّة الواحدة من الكسح على الكساحة و الكناسة، و منه الحديث: أنّ ناسا [من الأنصار] قالوا له: إنّا نسمع من قومك «إنّما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا» هي بالكسر و القصر: الكناسة، و جمعها أكباء انتهى [الفائق: ٣/ ٢٤٢ مادة كبا]» منه (قدس سره).
[٣]- ب و م: ففرغت. فرغ له و إليه: قصده.