عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨١ - ١- باب نصوص الرسول
عبد اللّه بن هارون الكرخي، عن أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام [١]، عن حذيفة بن اليمان قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال:
معاشر أصحابي اوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته، فمن عمل بها فاز و غنم و أنجح، و من تركها حلّت به الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأنّي ادعى فاجيب، و إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، و من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين، و من تخلّف عنهم كان من الهالكين.
فقلت: يا رسول اللّه على من تخلّفنا؟ قال: على من خلف موسى بن عمران قومه؟
قلت: على وصيّه يوشع بن نون. قال: فإنّ وصيّي و خليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله.
قلت: يا رسول اللّه فكم يكون الأئمة من بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، أعطاهم اللّه علمي و فهمي [و هم] خزّان علم اللّه و معادن وحيه.
قلت: يا رسول اللّه فما لأولاد الحسن (عليه السلام)؟ قال: إن اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين و ذلك قوله عزّ و جل «و جعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون» [٢].
قلت: أ فلا تسمّيهم لي يا رسول اللّه؟
قال: نعم، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء، و نظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور «لا إله إلّا اللّه محمدا رسول اللّه أيّدته بعلي و نصرته به» و رأيت أنوار الحسن و الحسين و فاطمة، و رأيت في ثلاثة مواضع: عليّا عليّا عليّا و محمدا محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب دريّ.
فقلت: «يا ربّ من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك؟» قال: يا محمد إنّهم الأوصياء و الأئمة بعدك، خلقتهم من طينتك، فطوبى لمن أحبّهم، و الويل لمن أبغضهم، فبهم انزل الغيث، و بهم اثيب و اعاقب.
ثم رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده إلى السماء و دعا بدعوات فسمعته فيما يقول: اللّهم اجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي، و في زرعي و زرع زرعي. [٣]
[١]- م: سلامة.
[٢]- الزخرف: ٢٨.
[٣]- كفاية الأثر: ١٣٦، عنه البحار: ٣٦/ ٣٣١ ح ١٩١، و إثبات الهداة. ٢/ ٥٣٥ ح ٥٣٤. تقدم ص ٤١ ح ٦.