عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٦ - ١- باب نصوص الرسول
قال: يا عمّار إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إليّ أنّه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، و التاسع من ولده يغيب عنهم، و ذلك قوله عزّ و جلّ: «قل أ رأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين» [١]، يكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا [كما ملئت جورا و ظلما] [٢] و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و هو سميي و أشبه الناس بي.
يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع عليّ صنفين: الناكثين و القاسطين، [ثمّ] تقتلك الفئة الباغية.
قلت: يا رسول اللّه أ ليس ذلك على رضا اللّه و رضاك.
قال: نعم على رضا اللّه و رضاي، و يكون آخر زادك شربة من لبن تشربه.
فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين فقال له: يا أخا رسول اللّه أ تأذن لي في القتال؟ فقال: مهلا رحمك اللّه، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجاب بمثله، فأعاد عليه ثالثا، فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام).
فنظر إليه عمّار فقال: يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
فنزل أمير المؤمنين عن بغلته، و عانق عمّارا و ودّعه و قال: يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك و عن الإسلام خيرا، فنعم الأخ كنت، و نعم الصاحب كنت، ثم بكى (عليه السلام) و بكى عمّار.
ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلّا ببصيرة، فإني سمعت رسول اللّه يقول يوم خيبر «يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، فانّك ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين» فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء و لقد أدّيت و أبلغت و نصحت.
ثم ركب و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام) و برز إلى القتال. ثم إنه دعا بشربة من ماء، فقيل له: ما معنا ماء. فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن فشربه.
ثم قال: هكذا عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون آخر زادي [شربة] من لبن، ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه و قتل
[١]- الملك: ٣٠.
[٢]- ليس في ب و م.