عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٩ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
و أمّا الفرقة التي اعترفت بأنّ أبا محمد الحسن بن علي (عليه السلام) كان الإمام بعد أبيه، و ادّعت أنه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر بن علي و اعتلّوا في ذلك بأن زعموا أنّ دعوى من ادّعى النصّ على ابن الحسن (عليه السلام) باطلة و العقل يوجب الإمامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر.
فإنّه يقال لهم: لم زعمتم أنّ نقل الإمامية النص من الحسن (عليه السلام) على ابنه باطل؟
و ما أنكرتم أن يكون حقّا؟ لقيام الدلالة على وجوب الإمامة و ثقة الناقلين و علامة صدقهم بصفات الغيبة، و الخبر فيها عمّا يكون قبل كونه، و تكون النقلة لذلك خاصّة أصحاب الحسن (عليه السلام) و السفراء بينه و بين شيعته؛ و لفساد إمامة جعفر لما كان عليه في [١] الظاهر ممّا يضاد [٢] صفات الإمامة من نقصان العلم و قلّة المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بحقوق اللّه عزّ و جلّ في مخلفي [٣] أخيه مع عدم النص عليه، لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يؤثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصّة، و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلّق به هذا الفريق أيضا؛ على أنّه لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادّعى إمامة بعض الطالبيين، و اعتلّ بعلّتهم في وجوب الإمامة و فساد قول الإمامية و زعمهم [٤] فيما يدّعونه من النص على ابن الحسن (عليه السلام).
و إذا كان لا فصل بين القولين و أحدهما باطل بلا خلاف، فالآخر في البطلان و الفساد مثله.
فهذه- وفّقكم اللّه- جملة كافية فيما قصدناه، و نحن نشرح هذه الأبواب و القول فيها على الاستقصاء و البيان في كتاب نفرده بعد، و اللّه وليّ التوفيق و إيّاه نستهدي إلى سبيل الرشاد. [٥]
أقول: إنّما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ((رحمه اللّه)) ليطّلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الإمامة [٦].
و أمّا الزيديّة: فمذاهبهم مشهورة، و الدلائل على إبطالها في الكتاب مسطورة.
و ما أوردناه من الأخبار في النصوص كاف في إبطالها، و جملة القول في مذاهبهم أنّهم ثلاث فرق:
[١]- ع و ب: من.
[٢]- ب: يضار.
[٣]- ب: مخلّفات.
[٤]- ع و م: زعم.
[٥]- الفصول المختارة: ٢/ ٨١- ١٠٤، عنه البحار: ٣٧/ ١- ٢٨ باب ٤٩.
[٦]- ع: الامّة.