عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٥ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
لا جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى معنى يلائم الصحيح و لا يحمل على وجه يفسد المشاهدات و يسدّ على العقلاء باب الضرورات، و هذا كاف في هذا الموضع إن شاء اللّه تعالى، مع أنه لا بقيّة للناووسيّة، و لم يكن أيضا في الأصل كثرة، و لا عرف منهم رجل مشهور بالعلم، و لا قرىء لهم كتاب، و إنّما هي حكاية إن صحّت فمن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل و انتقض، و في هذا كفاية عن الإطالة في نقضه.
و أمّا ما اعتلّت به الإسماعيليّة من أن إسماعيل- رحمة اللّه عليه- كان الأكبر، و أن النصّ يجب أن يكون على الأكبر، فلعمري إن ذلك يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد الوالد، فأما إذا كان المعلوم من حاله أنّه يموت في حياته و لا يبقى بعده، فليس يجب ما ادّعوه، بل لا معنى للنصّ عليه، و لو وقع لكان كذبا، لأنّ معنى النص أنّ المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به، و إذا لم يبق بعده لم يكن خليفة، و يكون النصّ حينئذ عليه كذبا لا محالة، و إذا علم اللّه سبحانه أنّه يموت قبل الأوّل، و أمره باستخلافه لكان الأمر بذلك عبثا مع كون النص كذبا، لأنه لا فائدة فيه و لا غرض صحيح، فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب.
و أمّا ما ادّعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه، فإنهم ادّعوا في ذلك باطلا و توهّموا فاسدا من قبل أنّه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) نصّ على ابنه إسماعيل، و لا روى راو ذلك في شاذ من الأخبار و لا في معروف منها، و إنّما كان الناس في حياة إسماعيل يظنّون أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) ينصّ عليه لأنّه أكبر أولاده، و بما كانوا يرونه من تعظيمه، فلمّا مات إسماعيل- رحمة اللّه عليه- زالت ظنونهم، و علموا أن الإمامة في غيره، فتعلّق هؤلاء المبطلون بذلك الظنّ و جعلوه أصلا، و ادّعوا أنّه قد وقع النصّ، و ليس معهم في ذلك خبر و لا أثر يعرفه أحد من نقلة الشيعة، و إذا كان معتمدهم على الدعوى المجرّدة من برهان فقد سقط بما ذكرناه.
فأمّا الرواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) من قوله «ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل» فإنها على غير ما توهموه أيضا عن البداء في الإمامة، و إنما معناها ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين، فسألته فيه، (فعفا عن ذلك) [١]، فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل» يعني به ما ذكره
[١]- ع و ب: فرقا.