عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٦ - ١- باب نصوص الرسول
سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، و من الأحاديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أنّ ذلك كان كلّه باطلا، أ فترى أنّهم يكذبون على رسول اللّه متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟
قال: فأقبل علي (عليه السلام) عليّ و قال: قد سألت، فافهم الجواب:
إن في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و خاصّا و عاما، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عهده حتّى قام خطيبا فقال:
أيها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع للإسلام باللسان، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذّب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمّدا، فلو [١] علم المسلمون أنه كاذب منافق ما قبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه، و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ «و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم» [٢] ثم بقوا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تقرّبوا إلى أئمة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان حتى ولّوهم الأعمال، و حمّلوهم [٣] على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا [و] لم يحفظه على وجهه فوهم فيه، و لم يتعمّده كذبا، فهو في يديه يقول به و يعمل به و يرويه، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه، و لو علم المسلمون أنه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه [و لو علم المسلمون إذا سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه] [٤].
[١]- ع: إذ لو.
[٢]- المنافقون: ٤.
[٣]- ع: و حكموهم.
[٤]- ليس في البحار: ٣٦.