عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٣ - ١- باب نصوص الرسول
ثم قال: اتقوا اللّه عباد اللّه تقيّة من اعتبر بهذا [١]، و اتقى في وجل، و كمش [٢] في مهل، و رغب في طلب، و رهب في هرب، فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، و تمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيّكم، فإنّي سمعته (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين.
ثم بكى بكاء شديدا، فقال له القوم: أ تبكي و مكانك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطّلع، و فراق الأحبّة.
ثمّ تفرق القوم عنه فقال لي: يا عطاء خذ بيدي و احملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا و سعيد و حملناه إلى صحن الدار، ثم رفع يديه إلى السماء.
و قال: اللهم إنّي أتقرب إليك بمحمّد و آل محمّد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ عليّ بن أبي طالب. فما زال يكررها حتى وقع إلى الأرض، فصبرنا عليه ساعة، ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت رحمة اللّه عليه [٣].
٨٢- الكفاية: أبو الفرج المعافى بن زكريا، عن محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن معافى السلماني [٤]، عن محمد بن عامر، عن عبد اللّه بن زاهر، عن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حنش بن المعتمر قال: قال أبو ذر الغفاري رحمة اللّه عليه:
دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه، فقال:
يا أبا ذر ائتني بابنتي فاطمة. قال: فقمت و دخلت عليها و قلت: يا سيدة النسوان أجيبي أباك، قال: فلبست جلبابها و خرجت حتى دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما رأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انكبّت عليه و بكت و بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لبكائها، و ضمّها إليه.
ثمّ قال: يا فاطمة لا تبكي فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي مظلومة مغصوبة، و سوف تظهر بعدي حسيكة [٥] النفاق، و يسمل [٦] جلباب الدين، و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض.
[١]- ع و ب: تمهيدا.
[٢]- توضيح: «كمش ككرم: أسرع». منه (قدس سره).
[٣]- كفاية الأثر: ٢٠، عنه البحار: ٣٦/ ٢٨٧ ح ١٠٩، و إثبات الهداة: ٢/ ٥٠٩ ح ٤٧١.
[٤]- م: السلماسي.
[٥]- «توضيح: قال الجوهري: قولهم: في صدره عليّ حسيكه و حساكه أي ضغن و عداوة. انتهى» منه (قدس سره).
[٦]- «يقال: سمل الثوب أي خلق و بلي». منه (قدس سره).