جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٢ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
بالاطلاق و لا بالبراءة.
أما الأول فلعدم امكان اخذ هذا القيد في الكلام بقصد القربة، لانه مما لا يتأتى من قبل الامر و مترتب عليه، و ما لا يمكن اخذه في الخطاب لا يتم الاطلاق بلحاظه بحسب عالم الاثبات.
و اما الثاني فلأن هذا الوجوب عقلي و ليس وجوباً شرعياً لعدم امكان اخذه في متعلق الخطاب، و البراءة انما ترفع الحكم الشرعي.
و الواقع ان وجوب تفصيلية الامتثال او ما شابه ذلك كقصد القربة وجوب شرعي حتى بناءً على عدم امكان اخذه في متعلق الخطاب، فدخل الشيء في غرض الشارع عبارة عن الوجوب الشرعي، و اما العقل فهو يحكم بوجوب امتثال ما هو دخيل في غرض المولى، و لا يرضى بفوته، و هذا غير كون غرض المولى واجباً عقلياً.
و شبهة عدم جريان البراءة نشأت من التصوير المتعارف لحقيقة الحكم الظاهري أما بعد معرفة الحكم الظاهري، و رجوعها الى مدى اهتمام و عدم اهتمام المولى بغرضه كما مرت الاشارة الى ذلك، و سيأتي تفصيلًا في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، يتضح جلياً ما ذكرناه هنا من إمكان الرفع الظاهري في المقام بالبراءة.
على ان عدم تمامية الاطلاق في المقام غير مقبول حتى إذا تم ذلك في قصد القربة، و ذلك لأن ما نسبه المحقق النائيني (قده) على ما ببالي الى الميرزا الشيرازي الكبير كوجه في مقام تصوير تقييد الخطاب في باب قصد القربة من ان قصد القربة و ان كان مترتباً على الامر و لا يتأتى الا من قبله فلا يمكن تقييد الامر به، لكن يمكن تقييده بمانعية الدواعي الاخرى غير داعي القربة بدلًا عن اخذ داعي القربة. شرطاً، فيكون الواجب قبلًا هو الصلاة المقيدة بعدم كونها عن داع آخر غير داعي القربة اقول: هذا الكلام و إن لم يكن تاماً في قصد القربة لكنه يتم في المقام.
و توضيح الفرق: إنه في باب قصد القربة كما لا يتصور قبل الامر صدور