جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٧ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
تقدم، بل هو حكم واحد و ليس هو بلحاظ هذا الحكم منجزاً ايضا؛ لان هذا الحكم موضوعه الواقع و القطع به و تنزيل المؤدى منزلة الواقع يحقق جزءاً من موضوعه، و لا يحقق تمام موضوعه، فلا يصح التنزيل بلحاظه، و انما هذا التنزيل الاول بلحاظ الحكم التعليقي الثابت للمنزل عليه، فان المنزل عليه و هو الواقع جزء موضوع الحكم المنجز، و تمام موضوع الحكم التعليقي، و الحكم التعليقي هو الحكم على تقدير القطع بالواقع، فان الواقع تمام الموضوع لهذا الحكم التعليقي كما لا يخفى و التنزيل الاول بلحاظ هذا الحكم التعليقي، و هذا الحكم التعليقي يثبت بهذا التنزيل الاول لمؤدى الامارة، و التنزيل الثاني و هو تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي بلحاظ فعلية هذا الحكم التعليقي، فحينئذ لا يرد على بيان المحقق المذكور في الحاشية استدراكه في الكفاية (١).
و ذلك لان هذا لا يراد على الاستدراك غير مستقيم، و الوجه فيه: انا نسأل عن التنزيل الاول انه هل هو بلحاظ الحكم المعلق على القطع بالواقع الحقيقي، أو هو بلحاظ الحكم المعلق على القطع بالواقع الجعلي؟ فان كان بلحاظ الحكم المعلق على القطع بالواقع الحقيقي يلزم لغوية هذا التنزيل، لان هذا التنزيل انما يثمر في ظرف فعلية الحكم، و فعليته بتحقق القطع بالواقع الحقيقي كما هو المفروض مع انه عند القطع بالواقع الحقيقي لا حاجة الى هذا التنزيل، بل نفس القطع بالواقع الحقيقي يكون موضوعاً للحكم مع قطع النظر عن هذا التنزيل، و هذا غير خفي.
و ان كان هذا التنزيل الأول بلحاظ الحكم المعلق على القطع بالواقع الجعلي فيرد عليه:
أولًا: انه مع هذا التنزيل يستغنى عن التنزيل الثاني، اذ لو ثبت بهذا التنزيل الأول للواقع الجعلي الحكم على تقدير القطع به فبمجرد القطع به يتحقق موضوع الحكم و يصير فعليا بلا احتياج الى التنزيل الثاني.
(١) نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٦ بتصرف.