جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٩ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
الثاني: ان يحكم على موضوع بحكم استعمالا بداعي الحكم على ملازمه جداً، كما في قولنا: «اكرم كثير الرماد»، فانه يحكم بوجوب اكرام كثير الرماد استعمالًا بداعي الحكم بوجوب اكرام الكريم جدا، و الكناية في المقام لو كانت فانما تكون على الوجه الثاني، أي ان الكناية في قوله: «الظن منزل منزلة العلم»، لا بد ان تكون بمعنى انه يحكم بتنزيل الظن منزلة العلم استعمالًا بداعي الحكم بتنزيل ملازمه و هو المظنون منزلة ملازم القطع و هو المقطوع به، مع انه لا ملازمة بين القطع و المقطوع به و الظن و المظنون.
فانه إما أن يدعي الملازمة بين الظن و المظنون بالذات، أو ان يدعي الملازمة بين الظن و المظنون بالعرض، فان ادعي الملازمة بين الظن و المظنون بالذات فهي تامة إلا أن المظنون بالذات لا يكون منزلا منزلة المقطوع به بل مصب التنزيل هو المظنون بالعرض، و هو الحكم الخارج عن عالم ذهن الظان، و ان ادعى الملازمة بين الظن و المظنون بالعرض فهي ممنوعة، كما لا يخفى.
و المحقق الاصفهاني (قدس سره) اختار في بيان هذا الوجه لتقريب مدعاه الشق الاول، و ذكر ان المظنون بالذات و ان لم يكن باعتباره هو مصبا لجعل التنزيل، إلا أنه باعتباره فانيا في المظنون بالعرض يكون مصبا للجعل، فلا محذور، إلا أنه غير تام؛ حيث ان المظنون بالذات بلحاظ فنائه في المظنون بالعرض و إن كان مصباً للجعل كما ذكرناه إلا أن الملازمة غير متحققة حينئذٍ، بل الملازمة بين الظن و المظنون بالذات باعتباره هو.
و يمكن، بعد تسليم مبنى المحقق الخراساني في قيام الامارات و الاصول مقام القطع الطريقي الصرف و القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية، تقريب امكان تكفل دليل واحد لكلا التنزيل بوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ان تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي هو عملية قيام الامارة مقام القطع عند المحقق الخراساني، نتيجته انه إذا تحقق صغراه بان اخبر زرارة عن وجوب صلاة الجمعة مثلًا، فالمكلف يحصل له الظن بمؤدى خبر زرارة، و حينئذٍ