جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٨ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
و أما في المقام الثاني فحيث ان القطع مأخوذ في الموضوع بما هو، فيكون المراد من ان الظن كالقطع هو المعنى الصراحتي من ذلك، و كأنه قال: موضوع حكمي يكون الظن ايضا كما كان القطع، و لا محذور في ذلك؛ لان موضوع حكم الشارع بيده. و اذا كان دليل التنزيل واحداً كما هو المفروض فلا يمكن لحاظ كلا المعنيين، المعنى الكنائي و المعنى الصراحتي بان يراد كلاهما بلفظ واحد، و ليس في كلام الآخوند من أوله الى آخره تعبير بالصراحة و الكناية، إلا في مورد واحد عبّر فيه بالكناية، و اما سائر كلامه فقد كان التعبير فيه باللحاظ الآلي و الاستقلالي.
و لكن لتصحيح كلامه لا بد من التأويل الذي ذكرناه، من ان الشارع قد يريد من قوله: «الظن كالعلم» المعنى الصراحتي، و يكون المراد الجدي له مطابقا للمدلول المطابقي من الكلام، و قد يكون المراد المعنى الكنائي منه، فيكون المراد الجدي مطابقا للمدلول الالتزامي من ذاك الكلام، و هو كون المظنون كالمقطوع و لا يمكن ان يكون المراد كلا المعنيين في فرض وحدة الدليل، المعنى الكنائي و الصراحتي معاً؛ اذ لا يعقل تكفل الدليل الواحد لكلا التنزيلين لاستلزامه الجمع بين أن يكون الظن و القطع مقصودين تبعيا كما في الكناية، و استقلاليا كما في الصراحة، و الجمع بين القصدين ممتنع؛ إذ لا يمكن الجمع بين الكناية و الصراحة.
و هذا الوجه في تقريب امتناع تكفل الدليل الواحد لكلا التنزيلين انما يتم لو لم نلتزم في الكناية بوجود الملازمة بين المدلول الاستعمالي و المدلول الجدي، و اما لو التزمنا بذلك فهذا الوجه غير تام؛ لعدم وجود الملازمة بين المدلول الاستعمالي و المدلول الجدي، فالمحقق الاصفهاني حيث انه التزم بذلك لا يتم عنده هذا الوجه مع انه تمسك به في المقام.
و توضيح ذلك تفصيلا ان الكناية على قسمين:
الاول: ان يحكي بالكلام عن ثبوت نسبة استعمالا بداعي الحكاية عن ثبوت ملازمها جداً، كما في قولنا: «زيد كثير الرماد»، فانه يحكي بهذا الكلام عن ثبوت كثرة رماد زيد استعمالًا بداعي الحكاية عن ثبوت الكرم لزيد جداً.