جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٧ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
الآلية و الاستقلالية، بل هو كسائر المفاهيم يكون آلة و مرآة الى مصاديقه، فاللحاظ الآلي و الاستقلالي انما هو مختص بالظان و القاطع، فتارة يلاحظ قطعه استقلالًا، و اخرى يلاحظه آلة و مرآة، و أما غير القاطع و الظان فليس عنده الا مفهوم قطع القاطع و ظن الظان، و المفهوم منهما غير قابل لكلا اللحاظين. فلا يمكن للشارع لحاظ قطع غيره أو ظنه تارة آليا و أخرى استقلالياً؛ كي يقال بأنه لا يمكن الجمع بينهما في دليل واحد.
فلا بد من تصحيح كلام الآخوند بنحو لا يرد عليه هذا الاشكال.
فنقول: الكلام الذي يلقيه المتكلم الى السامع تارة يريد ان يتصور السامع مدلوله، و اخرى يريد تصديقه بمدلوله ايضا بعد تصوره، و بعبارة اخرى تارة يريد القاء المراد الاستعمالي للكلام و افهامه له، و اخرى يريد القاء المراد الجدي، و هو التصديق بمدلول الكلام، و المراد الجدي تارة يتعلق بالمدلول المطابقي للكلام، و اخرى يتعلق بملزوماته، فتارة يقول: زيد كثير الرماد، و يريد تصديق المخاطب و السامع بالمفهوم التصوري من الكلام، و هو زيد و الكثرة و الرماد و النسبة بين زيد و كثرة الرماد، و هو المعنى المطابقي للكلام، و أخرى يقوله و يريد به افهام المخاطب ملزوم ذلك المعنى التصوري و المعنى المطابقي، و هو كرم زيد، و الاول يسمى بالصراحة، و الثاني يسمى بالكناية.
اتضح هذا فنقول: يمكن تأويل كلام صاحب الكفاية (١) بأن المولى تارة يقول: الظن كالعلم، و يريد به المعنى الصراحتي، و أخرى يقول ذلك، و يريد به المعنى الكنائي، ففي المقام الأول، و هو قيام الظن و الامارة مقام القطع الطريقي المحض يكون المراد من ان الظن كالعلم هو المعنى الكنائي، و ذلك لانه ليس لنفس العلم آثار شرعية ينزل الشارع الظن مقامه بلحاظها كما مرّ، فلا بد ان يكون المراد بالعلم المعلوم و بالظن المظنون لينزل المظنون منزلة المقطوع في آثاره الشرعية.
(١) المصدر السابق، ص ١٧.