تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٩٠ - الأمر
منها: قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [١] و تقريبه: أنّ الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لَما وقع على إطلاقه موضوعاً للحذر من العقاب.
و منها: قوله (ص): (لو لا أن أشُقَّ على امّتي لأمرتهم بالسواك) [٢]. و تقريبه: أنّ الأمر لو كان يشمل الاستحباب لَما كان الأمر مستلزماً للمشقّة كما هو ظاهر الحديث.
و منها: التبادر، فإنّ المفهوم عرفاً من كلام المولى حين يستعمل كلمة الأمر أنّه في مقام الإيجاب و الإلزام، و التبادر علامة الحقيقة.
و أمّا صيغة الأمر فقد ذكرت لها عدّة معان، كالطلب، و التمنّي، و الترجّي، و التهديد، و التعجيز، و غير ذلك، و هذا في الواقع خلط بين المدلول التصوّريّ للصيغة و المدلول التصديقيّ الجدِّي لها باعتبارها جملةً تامّة. و توضيحه: أنّ الصيغة أي هيئة فعل الأمر لها مدلول تصوّريّ، و لا بدّ أن يكون من سنخ المعنى الحرفيّ، كما هو الشأن في سائر الهيئات و الحروف، فلا يصحّ أن يكون مدلولها نفس الطلب بما هو مفهوم اسميّ، و لا مفهوم الإرسال نحو المادّة، بل نسبة طلبيّة أو إرساليّة توازي مفهوم الطلب أو مفهوم الإرسال، كما توازي النسبة التي تدلّ عليها (إلى) مفهوم (الانتهاء). و العلاقة بين مدلول الصيغة بوصفه معنىً حرفيّاً و مفهوم الإرسال أو الطلب تُشابِه العلاقة بين مدلول (من) و (إلى) و (في) و مدلول (الابتداء) و (الانتهاء) و (الظرفيّة)، فهي علاقة موازاة لا ترادف. و نقصد بالنسبة الطلبيّة أو الإرسالية: الربط المخصوص الذي
----------
[١] سورة النور. آية.
[٢] الوسائل/ الجزء الأوّل/ الباب الثالث من أبواب السواك/ الحديث الرابع.