تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٨ - أدلّة الاستصحاب
فتكون الجملة المذكورة مطلقةً، كذلك يحتمل أن يكون للعهد و للإشارة إلى اليقين المذكور في الجملة السابقة (فإنّه على يقين من وضوئه) و هو اليقين بالوضوء، فلا يكون للجملة إطلاق لغير مورد الشكّ في انتقاض الوضوء، و إجمال للام و تردّده بين الجنس و العهد كاف في منع الإطلاق.
و يرد على ذلك أوّلًا: أنّ قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) مسوق مساق التعليل للجزاء المحذوف، كما تقدم، و ظهور التعليل في كونه تعليلًا بأمر عرفيٍّ و تحكيم مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة عليه يقتضي حمل اليقين و الشكّ على طبيعيّ اليقين و الشكّ، لأنّ التعليل بكبرى الاستصحاب عرفيّ و مطابق للمناسبات العرفيّة، بخلاف التعليل باستصحاب مجعول في خصوص باب الوضوء [١].
و ثانياً: أنّ اللام في قوله: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) لو سُلّم أنّها للعهد و الإشارة إلى اليقين الوارد في جملة (فإنّه على يقين من وضوئه) فلا يقتضي ذلك اختصاص القول المذكور بباب الوضوء، لأنّ قيد (من وضوئه) ليس قيداً لليقين، حيث إنّ اليقين لا يتعدّى عادةً إلى متعلّقه ب (من)، و إنّما هو قيد للظرف [٢] و محصّل العبارة: أنّه من ناحية
[١] لأنّ العلّة إذا قيّدت بمورد الحكم خاصّة و لم يفهم العرف فرقاً بين ذلك المورد و الموارد المشابهة له، لم يكن التعليل عرفياً، بل كان تعبّديّاً محضاً، كما إذا نهى الطبيب عن أكل الرمّان و علّل ذلك بحصّة خاصّة من الحموضة و هي حموضة الرمّان بوجهٍ خاصّ. و هذا بخلاف ما إذا علّل الحكم بما يشترك فيه مورد الحكم و الموارد المشابهة له عرفاً، فإنّه يكون تعليلا عرفيّاً و مطابقاً لمناسبات الحكم و الموضوع، كما إذا قال الطبيب: (لا تأكل الرمّان لأنّه حامض) من دون تخصيص الحموضة بالحصّة الخاصّة.
[٢] أي للجار و المجرور (على يقين) فإنّ كونه على يقين قيّد بأنّه من جهة الوضوء لا ذات اليقين.