تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩٤ - تحديد أركان هذه القاعدة
الثاني، و يكون الشكّ في الخمسة الاخرى شكّاً بدويّاً، لأنّ العلم بجامع اثنين في عشرة سرى إلى خصوصيّة جديدة، و هي كون الاثنين في ضمن الخمسة، فلم يعد التردّد في نطاق العشرة، بل في نطاق الخمسة.
و يسمّى العلم الإجماليّ المنحلّ بالعلم الإجماليّ الكبير، و العلم الإجماليّ المسبّب لانحلاله بالعلم الإجماليّ الصغير، لأنّ أطرافه أقلّ عدداً. و يعبّر عن ذلك بقاعدة انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير.
و يتوقّف انحلال علم إجماليٍّ بعلم إجماليٍّ ثان:
أوّلًا: على أن تكون أطراف الثاني بعض أطراف العلم الأوّل المنحلّ، كما رأينا في المثال.
و ثانياً: على أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الأوّل المنحلّ على المعلوم إجمالًا بالعلم الثاني، فلو زاد لم ينحلّ، كما لو افترضنا في المثال أنّ العلم الثاني تعلّق بنجاسة مائع في ضمن الخمسة فإنّ العلم الإجماليّ بنجاسة المائع الثاني في ضمن العشرة يظل ثابتاً.
و يختلّ الركن الثالث [١] فيما إذا كان أحد الطرفين مجرىً لاستصحاب منجّز للتكليف، لا للبراءة، و مثاله: أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين، غير أنّ أحدهما كان نجساً في السابق و يشكّ في بقاء نجاسته، ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرىً في نفسه لاستصحاب النجاسة، لا لأصالة البراءة أو أصالة الطهارة، فتجري الاصول المؤمّنة في الإناء الآخر بدون معارض، و تبطل بذلك منجّزيّة العلم الإجماليّ، و يسمّى ذلك بالانحلال الحكميّ تمييزاً له عن الانحلال الحقيقيّ الذي
[١] و هو أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل أصالة البراءة.