تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩٥ - تحديد أركان هذه القاعدة
تقدّم في حالة اختلال الركن الثاني.
و إنّما يسمّى بالانحلال الحكميّ لأنّ العلم الإجماليّ موجود حقيقةً و لكنّه لا حكم له عمليّاً، لأنّ الإناء المسبوق بالنجاسة حكمه منجّز بالاستصحاب، و الإناء الآخر لا منجّزيّة لحكمه، لجريان الأصل المؤمّن فيه، فكأنّ العلم الإجماليّ غير موجود، و هذا هو محصّل ما يقال من أنّ العلم الإجماليّ إذا كان أحد طرفيه مجرىً لأصل مثبت للتكليف و كان الطرف الآخر مجرىً لأصل مؤمّن انحلّ العلم الإجماليّ.
و مثال آخر لاختلال هذا الركن، و هو: أن يكون أحد طرفي العلم الإجماليّ خارجاً عن محلّ الابتلاء، و معنى الخروج كذلك: أن تكون المخالفة في هذا الطرف ممّا لا تقع من المكلّف عادةً، لأنّ ظروفه لا تيسّر له ذلك و إن كانت لا تعجّزه تعجيزاً حقيقيّاً [١] فالمخالفة غير مقدورة عرفاً و إن كانت مقدورةً عقلًا، كما لو علم بنجاسة و حرمة طعام مردّد بين اللبن الموجود على مائدته و لبن موجود في بلد آخر لا يصل إليه عادةً في حياته، و إن كان الوصول ممكناً من الناحية النظريّة و العقليّة، ففي هذه الحالة لا يكون هذا اللبن الخارج عن محلّ الابتلاء مجرىً للبراءة في نفسه، إذ لا محصّل عرفاً للتأمين من ناحية تكليف لا يتعرّض المكلّف إلى مخالفته عادةً، فتجري البراءة عن حرمة اللبن الآخر بدون معارض.
[١] و أمّا إذا عجّزته تعجيزاً حقيقياً فقد يقال حينئذ باختلال الركن الأوّل أي العلم بالجامع، فإنّ التكليف المعلوم بالإجمال إن كان في الطرف الذي هو عاجز عنه فهو ساقط بالعجز، و إن كان في الطرف الآخر فهو ثابت بالفعل، و حينئذٍ لا يبقى لديه علم بأصل التكليف.