تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩٣ - تحديد أركان هذه القاعدة
الحرمة لو كان هو الحرام، ففي مثل ذلك لا يوجد علم بجامع الحرمة، إذ لو كان الحليب المحرّم هو الحليب البارد فلا حرمة فيه فعلًا بسبب الاضطرار، و لا في الآخر، و لو كان هو الحليب الآخر فالحرمة ثابتة فعلًا، و هذا يعني أنّ الحرمة لا يُعلم ثبوتها فعلًا في أحد الحليبين، و من أجل ذلك يقال: إنّ الاضطرار إلى طرف معيّن للعلم الإجماليّ يوجب سقوطه عن المنجّزيّة.
و من حالات اختلال الركن الأوّل: أن يأتي المكلّف بفعل مترسّلًا، ثمّ يعلم إجمالًا بأنّ الشارع أوجب أحد الأمرين: إمّا ذلك الفعل، و إمّا فعل آخر. فعلى الأوّل يكون التكليف قد سقط بالإتيان بالمكلّف به، و على الثاني يكون ثابتاً، فالتكليف لا يعلم ثبوته فعلًا.
و يختلّ الركن الثاني [١] فيما إذا علم المكلّف إجمالًا بنجاسة أحد المائعين، ثمّ علم تفصيلًا بأنّ أحدهما المعيَّن نجس، ففي مثل ذلك لا يبقى العلم واقفاً على الجامع، بل يسري إلى الفرد، و هو معنى ما يقال من انحلال العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ و الشكّ البدويّ.
و كما ينحلّ العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ نتيجةً لاختلال الركن الثاني كذلك قد ينحلّ بعلم إجماليٍّ أصغر منه لاختلال هذا الركن أيضاً.
و توضيح ذلك: أنّا قد نعلم إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن عشرة، فهذا العلم الإجماليّ له عشرة أطراف، و المعلوم نجاسته فيه اثنان منها، و قد نعلم بعد ذلك إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسة بالذات من تلك العشرة، فينحلّ العلم الإجماليّ الأوّل بالعلم الإجماليّ
[١] و هو وقوف العلم على الجامع و عدم سرايته إلى الفرد.