تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٧٥ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة [١].
و تقريب الاستدلال أنّها تدلّ على وجود هلكة في اقتحام الشبهة، و هذا يعني تنجّز التكليف الواقعيّ المشكوك و عدم كونه مؤمّناً عنه، و هو معنى وجوب الاحتياط.
و يرد على ذلك أنّ هذا يتوقّف على حمل الشبهة على الاشتباه بمعنى الشكّ، مع أنّ الأصل في مدلول الشبهة لغةً المثل و المحاكي، و إنّما يطلق على الشكّ عنوان الشبهة، لأنّ المماثلة و المشابهة تؤدّي إلى التحيّر و الشكّ، وعليه فلا موجب لحمل الشبهة على الشكّ، بل بإمكان حملها على ما يشبه الحقّ شَبَهاً صوريّاً، و هو باطل في حقيقته، كما هو الحال في كثير من الدعوات الباطلة التي تبدو بالتدليس و كأنّها واجدة لسمات الحقّ، و قد فُسّرت الشبهة بذلك في جملة من الروايات، كما في كلام للإمام لابنه الحسن (عليهما السلام) حيث روي عنه أنّه قال:
(و إنّما سُمّيت الشبهة شبهةً لأنّها تشبه الحقّ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين و دليلهم سمت الهدى، و أمّا أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال و دليلهم العمى) [٢].
و على هذا الأساس يكون مفاد الرواية التحذير من الانخراط في الدعوات و الاتّجاهات التي تحمل بعض شعارات الحقّ لمجرّد حسن الظنّ بوضعها الظاهريّ بدون تمحيص و تدقيق في واقعها، و لا ربط لها حينئذ بتعيين الوظيفة العمليّة في موارد الشكّ في التكليف.
و أمّا مشهور المعلّقين على الرواية فقد افترضوا أنّ الشبهة بمعنى
[١] الوسائل/ ج/ ب من أبواب صفات القاضي/ الحديث.
[٢] نفس المصدر/ الحديث ٠.