تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٧٦ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
الشكّ تأثّراً بشيوع هذا الإطلاق في عرفهم الاصولي، و حاولوا المناقشة في الاستدلال بوجه آخر مبنيٍّ على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ على هذا المسلك تكون الشبهة البدويّة مؤمّناً عنها بالقاعدة المذكورة ما لم يجعل الشارع منجّزاً للتكليف المشكوك بإيجاب الاحتياط و نحو ذلك، و هذا معناه: أنّ التنجّز و استحقاق العقاب من تبعات وجوب الاحتياط، و ليس سابقاً عليه، و نحن إذا لاحظنا الرواية المذكورة نجد أنّها تفترض مسبقاً أنّ الإقدام مظنّة للهلكة، و تنصح بالوقوف حذراً من الهلكة، و مقتضى ذلك أنّها تتحدّث عن تكاليف قد تنجّزت و خرجت عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المرتبة السابقة، و ليست بصدد إيجاب الاحتياط و تنجيز الواقع المشكوك بنفسها، و نتيجة ذلك أنّ الرواية لا تدلّ على وجوب الاحتياط، و أنّها تختصّ بالحالات التي يكون التكليف المشكوك فيها منجّزاً بمنجّز سابق، كالعلم الإجماليّ و نحوه.
و منها: رواية جميل، عن أبي عبد الله (ع)، عن آبائه قال: قال رسول الله (ص): الامور ثلاثة: أمرٌ بيِّن لك رُشده فاتّبعه، و أمرٌ بيِّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختُلف فيه فردّه إلى الله [١].
و كأنّه يراد أن يدّعى أنّ الشبهات الحكميّة من القسم الثالث، و قد امرنا فيه بالردّ إلى الله و عدم الترسّل في التصرّف، و هو معنى الاحتياط.
[١] جامع أحاديث الشيعة/ ج/ ب أبواب المقدّمات/ الحديث. و في الوسائل (تبيّن لك) بدلًا عن (بيّن لك) في الموضعين، لاحظ الجزء ب من أبواب صفات القاضي/ الحديث.