تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٧٤ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
و نلاحظ: أنّ الرواية و إن اشتملت على أمر بالاحتياط و لكنّه قيّد بالمشيئة، و هذا يصرفه عن الظهور في الوجوب، و يجعله [ظاهراً] في إفادة أنّ الدين أمر مهمّ، فأيّ مرتبة من الاحتياط تلتزم بها تجاهه فهو حسن.
و منها: ما عن أبي عبد الله (ع): أورع الناس من وقف عند الشبهة [١].
و نلاحظ: أنّ هذا البيان لا يكفي لإثبات الوجوب، إذ لم يدلّ دليل على وجوب الأورعيّة.
و منها: خبر حمزة بن طيّار [٢]: أنّه عرض على أبي عبد الله (ع) بعض خطب أبيه، حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كُفّ و اسكت.
ثمّ قال: لا يسعكم في ما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه و التثبّت، و الردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، و يُجلوا عنكم فيه العمى، و يعرّفوكم فيه الحقّ، قال الله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)* [٣].
و نلاحظ: أنّ هذه الرواية تأمر بالكفّ و التريّث من أجل مراجعة الإمام و أخذ الحكم منه، لا بالكفّ و الاجتناب بعد المراجعة و عدم التمكن من تعيين الحكم، و ما نريده هو إجراء البراءة بعد المراجعة و الفحص، لما سيأتي من أنّ البراءة مشروطة بالفحص و بذل الجهد في التوصّل إلى الحكم الواقعي.
و منها: رواية أبي سعيد الزهريّ، عن أبي جعفر (ع) قال: الوقوف
[١] نفس المصدر/ الحديث و.
[٢] نفس المصدر/ الحديث.
[٣] سورة النحل/.