تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - أدلّة البراءة الشرعيّة
و منها: قوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [١].
و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّها تدلّ على أنّ الله تعالى لا يعذّب حتّى يبعث الرسول، و ليس الرسول إلّا كمثال للبيان، فكأنّه قال: لا عقاب بلا بيان.
و يمكن الاعتراض على هذا الاستدلال: بأنّ غاية ما يقتضيه نفي العقاب في حالة عدم صدور البيان من الشارع، لا في حالة صدوره و عدم وصوله إلى المكلّف، لأنّ الرسول إنّما يؤخذ كمثال لصدور البيان من الشارع، لا للوصول الفعليّ إلى المكلّف، و ما نحن بصدده إنّما هو التأمين من ناحية تكليف لم يصل إلينا بيانه حتّى و لو كان هذا البيان قد صدر من الشارع.
و منها: قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٢].
و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ الله تعالى لَقّن نبيّه (ص) كيفيّة المحاجّة مع اليهود فما يرونه محرّماً، بأن يتمسّك بعدم الوجدان، و هذا ظاهر في أنّ عدم الوجدان كاف للتأمين.
و يرد عليه أنّ عدم وجدان النبيّ في ما اوحي إليه يساوق عدم الوجود الفعليّ للحكم، فكيف يقاس على ذلك عدم وجدان المكلّف المحتمل أن يكون بسبب ضياع النصوص الشرعيّة.
[١] الإسراء.
[٢] سورة الأنعام.