تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [١].
و تقريب الاستدلال: أنّ الجملة في الآية الكريمة شرطيّة، و الحكم فيها هو (الأمر بالتبيّن)، و موضوع الحكم (النبأ)، و شرطه (مجيء الفاسق به)، فتدلّ بالمفهوم على انتفاء وجوب التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرط و لم يجئ به الفاسق، و هذا يعني أنّه لا يجب التبيّن في حالة مجيء العادل بالنبإ، و ليس ذلك إلّا لحجّيّته.
و قد نوقش في الاستدلال المذكور بوجهين:
الأوّل: أنّ مجيء الفاسق بالنبإ شرط محقّق للموضوع، لأنّه هو الذي يحقّق النبأ، و ليس للجملة الشرطية مفهوم إذا كان الشرط مسوقاً لتحقّق الموضوع، كما تقدّم في بحث مفهوم الشرط.
و حاول صاحب الكفاية أن يدفع هذه المناقشة بدعوى: أنّها إنّما تتمّ على الافتراض المتقدّم في تعيين الموضوع و الشرط، و أمّا إذا قيل بأنّ الموضوع هو (الجائي بالنبإ) و الشرط هو (الفسق) كانت الآية في قوّة قولنا: (إذا كان الجائي بالنبإ فاسقاً فتبيّنوا). و من الواضح حينئذ أنّ الشرط هنا ليس محقّقاً للموضوع، فيتمّ المفهوم.
و لكنّ مجرّد إمكان هذه الفرضيّة لا يكفي لتصحيح الاستدلال ما لم يثبت كونها هي المستظهرة عرفاً من الآية الكريمة.
الثاني: أنّ الحكم بوجوب التبيّن معلّل في الآية الكريمة بالتحرّز من الإصابة بجهالة، و العلّة مشتركة بين أخبار الآحاد، لأنّ عدم العلم ثابت فيها جميعاً [٢]، فتكون بمثابة القرينة المتّصلة على إلغاء المفهوم.
[١] الحجرات.
[٢] حتّى الخبر الذي جاء به العادل لا الفاسق.