تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - دلالة الفعل
يدلّ الترك على عدم الوجوب لذلك، و لا يدلّ بمجرّده على استحباب الفعل و رجحانه إلّا إذا كان عبادة، فإنّ عدم حرمتها مساوق لمشروعيّتها و رجحانها، أو أحرزنا في مورد عدم وجود أيّ حافز غير شرعيّ [١] فيتعيّن كون الحافز شرعيّاً فيثبت الرجحان، و يساعد على هذا الإحراز تكرار صدور العمل من المعصوم، أو مواظبته عليه مع كونه من الأعمال التي لا يقتضي الطبع تكرارها و المواظبة عليها [٢].
و هل يدلّ الفعل على عدم كونه مرجوحاً: إمّا مطلقاً و إمّا في حالة تكرار صدوره من المعصوم، أو لا يدلّ على أكثر ممّا تقدّم من نفي الحرمة في ذلك؟ وجوه مبنيّة على أنّ المعصوم هل يجوز في حقّه ترك الأولى و فعل المكروه [٣]، أو يجوز حتّى التكرار و المواظبة على ذلك، أو لا يجوز شيء من هذا بالنسبة إليه؟ و يلاحظ: أنّه على تقدير عدم تجويز ترك الأولى على المعصوم: إمّا مطلقاً أو بنحو المواظبة على الترك نستطيع أن نستفيد من الترك عدم استحباب المتروك [٤]، كما نستفيد من الفعل عدم كونه مكروهاً، و عدم كون الترك مستحبّاً.
[١] كما إذا كان الفعل مشتملًا على عناية لا تناسب الطبع العقلائيّ لو لا الاستحباب أو الوجوب، مثل ما يستفاد من بعض الرّوايات من أنّ الإمام (عليه السلام) بعد غسل وجهه في الوضوء أخذ كفّاً من الماء بيمينه فصبّه في يساره ثمّ غسل به ذراعه الأيمن، فإنّ الطبع العقلائي لا يساعد على هذه العناية بدلًا عن أخذ الماء باليسار مباشرةً لغسل الذراع الأيمن. فمثل هذا الفعل قد نقطع فيه بعدم وجود أيّ حافز غير شرعيّ.
[٢] مثل الابتداء بالملح و الانتهاء به عند الأكل، فإنّ تكرار مثل هذا الفعل و المواظبة عليه مما لا يقتضيه الطبع.
[٣] من دون تكرار أو مواظبة عليه.
[٤] و عدم كراهة الترك.