الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٣ - ٦١ المتن
ففعل هذا أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه.
فلما أن كان من الغد، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه و لم يخلعها حتى فعل ذلك أياما.
فقلت في نفسي: لم يتهيّأ لي هاهنا و لكن أذهب إلى باب الحمام، فإذا دخل إلى الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه. فسألت عن الحمام الذي يدخله، فقيل لي:
إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة. فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام و صرت إلى باب الحمام و جلست إلى الطلحي أحدّثه و أنا أنتظر مجيئه (عليه السلام).
فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيّئو لك ذلك بعد ساعة.
قلت: و لم؟ قال: لأن ابن الرضا (عليه السلام) يريد دخول الحمام. قال: قلت: و من ابن الرضا؟ قال:
رجل من آل محمد (عليهم السلام)، له صلاح و ورع. قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟
قال: نخلّي له الحمام إذا جاء.
قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل (عليه السلام) و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير، حتى أدخله المسلخ فبسطه و وافى. فسلّم و دخل الحجرة على حماره و دخل المسلخ و نزل على الحصير، فقلت للطلحي: هذا الذي و صفته بما وصفت من الصلاح و الورع؟! فقال: يا هذا، لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم. فقلت في نفسي: هذا من عملي، أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج.
فلما خرج و تلبّس دعا بالحمار، فأدخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج.
فقلت في نفسى: قد و اللّه آذيته و لا أعود و لا أروم ما رمت منه أبدا، أو صحّ عزمي على ذلك. فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم، أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن. فدخل و سلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) و خلع نعليه و قام يصلّي.