الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨ - ٥٦ المتن
دخلت الحرم الشريف في ليلة و معي بعض الحجاج الأصفهانيين، فوقفت مقابل دار علي و فاطمة (عليهما السلام) بإزاء ما جعل صورة لقبر فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) لأزورها، فإذا جاء أحد من الهيئة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و كان يعرفني، قال: يا سيد، ما تفعل؟ زر قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: أريد أن أزور أولا فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) ثم بعد ذلك أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: ليس قبر سيدة النساء (عليها السلام) هذا بل قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: بيننا محل الاختلاف و قول بأن قبرها في بيتها، و لذا جعل صورة قبرها (عليها السلام). قال: بإجماع المسلمين إن قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: ليس إجماعيا، لأنه نحن من المسلمين و لا يكون مسلما بيننا بأن قبرها بالبقيع. قال: لا بإجماع المسلمين. قلت: كيف تدّعي الإجماع و بيننا اختلاف؛ إما لا تدّع الإجماع و إما تقولون نحن لسنا بمسلمين.
فإذا تعدّى عنا جناب المستطاب الواعظ الشهير الميرزا محمود الحلبي الخراساني- دامت إفاضاته- و قال: ليس الإجماع في الموضوعات. ثم كرّر عليّ المطلب و كرّرت عليه الجواب، ثم قال: إن جلالة الملك أمر بأن لا تزار سيدة النساء (عليها السلام) إلا بالبقيع. قلت:
فقل أمر ملوكي، هذا مطلب آخر.
قال: جلالة الملك لا يأمر إلا بالشرع. قلت: أيّ شرع؟ و لا يكون المطلب مورد وفاق، و قلت: فعلا أنا أزور أولا سيدة النساء (عليها السلام) لأنها في طريق مروري، ثم أذهب و أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فذهب و إنا بحمد اللّه زرناها، ثم توجّهنا إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم اني بعد ذلك أسفت على مطلب كان أليق بالاحتجاج و إلى الآن الأسف باق و ربما ما كان المصلحة في الاحتجاج معه، و هو أنه كان بالأحرى أن أقول:
من كان حاضرا من المسلمين عند دفن فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) حتى حصل الإجماع من المسلمين؟ هل كان حاضرا ليلة دفن فاطمة (عليها السلام) مع علي (عليه السلام) غير عدد قليل مثل عباس و سلمان و أبي ذر؟ و المسلمون نائمون في مضاجعهم و دفنها علي (عليه السلام) مع أصحابه في