الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٧ - ٢١ المتن
زووا حقها بالغصب إرثا و نحلة * * * سحيتا أدال اللّه منهم و أسحتوا
و قادوا عليا آخذين خناقه * * * يكاد بإضغاط التنفس يختف
و لما أهاضتهم بدفع و ضجّة * * * أهاض بها سوط يضجّ و يصمت
إلى أن قضت مقروحة الجفن و الحشا * * * بقلب يصكّ الهمّ فيه و ينكت
و قد بات ابناها بأطول ليلة * * * يبيت بها مضني الفؤاد مفتّت
و هاج بقلب المرتضى الحزن و الأسى * * * كأن حشاه بالرزيّة تسلت
أ فاطم لا أنساك بعد محمد * * * و هل كان مثلي في فقيدين يقلت
فما أنا إلا كالشكير بعشّه * * * و رائشه الحاني عليه مكفّت
و أنساك لا أنساك و الحزن قاتلي * * * و يومك يوم أكدر الوجه أمقت
إذا سرّ هذا البدر أظلم ليله * * * و إن صوّح المرعى من الناس أسنتوا
فما أقبح الخضراء إن غاب بدرها * * * و ما أكدر الغبراء إن جفّ منبت
فداك الورى طرّا و قلّ لك الفداء * * * و لكنما الآجال وقت موقّت
أصيبت بك الدنيا و أظلم نورها * * * و أخرس منها ناطق أو مصوّت
و عجّت عليك الكائنات بوجهك * * * و تلك الجبال الشّم تذري و تنحت
و قال في رثاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الزهراء (عليها السلام):
مات الرسول فماتت كل كائنة * * * و كدّرت صفوة الدنيا بأكدار
و أصبحت حركات الكون ساكنة * * * و الأرض مؤذنة منه بتسيار
و أظلمت صفحات الجوّ و انطبقت * * * دوائر الأفق و اصطكّت بإعصار
و أظهر الناس أحقادا مؤكّدة * * * ضاقت ضمائرهم منها بإسرار
تقحّموا منزل الزهراء و اجترموا * * * و أضرموا النار في باب و أستار
و أخرجوا حيدر الكرار و احتشدوا * * * لبغية الملك في شيء من الثأر
قادوه سحبا و تجريرا لبيعتهم * * * باءت مرابحهم منها بإخسار
أما البتول فرضّوها بحائطها * * * رضّا يوجّههم للنار و العار
و أسقطوها جنينا بعد ما لطمو * * * ها لطمة بقيت منها بآثار