الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٣ - ٣٦ المتن
جالسا و الحسن (عليه السلام) عن يمينه و الحسين (عليه السلام) عن شماله، و هو تارة ينظر إلى الحسن (عليه السلام) فيبكي و تارة ينظر إلى الحسين (عليه السلام) فيبكي.
قال عمار: فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فجلست و قلت: سيدي! أنتم تأمروننا بالصبر على المصيبة، و هؤلاء أصحابك قد جزعوا من انقطاعك عنهم و لا طاقة لهم بفراقك.
فقال لي: يا عمار، صدقت و لكني فقدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بفقد فاطمة (عليها السلام)؛ كانت لي عزاء و سلوة؛ كانت إذا تكلّمت أفصحت عن بليع كلامه، و إذا مشت حكت كريم قوامه.
يا عمار، ما أحسست بألم المصيبة إلا بوفاتها و لا بألم الفراق إلا بفراقها، و ما يهون الخطب أنه بعين اللّه.
يا عمار، لما وضعت فاطمة (عليها السلام) على المغتسل، نظرت إلى ضلع من أضلاعها المكسور، و قد دخل المسمار في ثديها فأعابه، و متنها قد اسودّ من الضرب.
ما يفرغ قلبي- يا عمار- إنها كانت تخفي ذلك عني مخافة أن تنغّص عليّ عيشي.
و زاد الطريحي في المنتخب:
قال عمار: فأبكاني كلامه و بكاؤه، فبكيت رحمة له فقلت: يا أمير المؤمنين، اعلم أن الناس صنفان؛ مقرر و مفتقر إليك و قول الناصح ثقيل. فقال لي: يا عمار، إني أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
لما قتل النبي يحيى بن زكريا (عليه السلام) و وجم عيسى بن مريم وجوما، فقطعه ذلك من الكلام و احتجب من الأنام، و دخل عليه أحد الحواريين فقال له: يا روح اللّه! لا تقطع عادتك المباركة عنا و أخبرنا بالأحاديث الصحيحة، لعل اللّه يرحمنا و لعل حديثك ينبّه ابناء الدنيا من رقدة الغفلة و يخرجهم من ظلمة الجهل؛ فربّ كلمة قد أحيت سامعا بعد الموت و رفعته بعد الضعة و نعشته بعد الصرعة و أغنته بعد الفقر و جبّرته بعد الكسر و أيقظته بعد الغفلة، و بقيت في قلبه ففجّرت ينابيع الحياة، فسالت منه أودية الحكمة و نبتت فيه غرائس الحكمة، إذا وافق ذلك القضاء من اللّه عز و جل.