الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٣ - المصادر
فقال (عليه السلام): قد ورّيت و لحقت بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا، إنا للّه و إنا إليه راجعون! تموت ابنة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلّف فينا ولدا غيرها، لا نصلّي عليها؟ إن هذا لشيء عظيم!
فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته، و لم أكن- و اللّه- لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.
فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و مضوا من فورهم إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليها السلام) بين تلك القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة عليها و لا تعرفون قبرها فتزورونه!
فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّي عليها و نزورها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لإن بحث من هذه القبور حجرا واحدا لأضعنّ السيف على غابر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٣٠ ص ٣٤٩ ح ١٦٤، عن إرشاد القلوب.
٢. إرشاد القلوب، على ما في البحار.