الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤١ - ١٩ المتن
فكم كابد المختار من قومه أذى * * * يهيج أسى يستغرق السهل و الحزنا
قضى نحبه بالسم و هو معالج * * * على رغم أنف الدين سقما له أضنى
و قد قلبت ظهر المجنّ لحيدر * * * فكم زفرة أبدى و كم غصة جنى
يسبّ على الأعواد و هو عميدها * * * و رب الورى فرض الولاء له سنّا
كساه نسيج الدم سيف ابن ملجم * * * و كم ألبس الأبطال من دمها الأقنى
و مخدومة الأملاك سيدة النساء * * * سليلة خير الخلق و الدرّة الحسنى
أتاحت لها كفّ العدى غصص الردى * * * و دافت لها سمّا من الحقد و الشحنا
بضرب و ضغط و اغتصاب و ذلّة * * * و كان حماها العزّ و الأمن و الحصنا
على دارها داروا بجزل لحرقها * * * و كانت بها الأملاك تلتمس الإذنا
و في بعلها العادي استحلّوا محرّما * * * كما حرّموها نحلة المصطفى ضغنا
تعاوت لشبليها كلاب تهرّ في * * * و جارها فاستشعر الهون و الوهنا
و ما برحت من بعد حامي ذمارها * * * معصّبة رأسا و منهدّة ركنا
عليلة جسم للنحول ملازم * * * لفرط الضنى حتى حكى قلبها المضنى
إذا ذكرت حالاتها في حياته * * * تؤجّج نار الفقد في قلبها حزنا
فتبكيه و الحيطان تبكي لصوتها * * * فما بقعة إلا و عبرتها سخنا
إلى أن أرادت روحها العالم الذي * * * بدت منه و اشتاقت لموردها الأسنى
ففارقت الدنيا كراهة لبثها * * * و رافقت الأخرى و نعمتها الحسنى
فناح لها المحراب إذ غاب نوره * * * بفقدانها و استبدل الطخية الدجنا
و عين الليالي أقرح الدمع جفنها * * * على أنها تحيا بأذكارها و هنا
و بشر النهار أنهار طود ضيائه * * * و عاد سرارا وجهه النيّر الأسنى
و شمس النهار اسودّ بالكسف وجهها * * * و جلّل بدر التمّ خسف به اكتنّا
فيا غبنة الدنيا لغيبة فاطم * * * فصفقتها من بعد صفقتها غبنا
ليبكي عليها بالعفاف صلاتها * * * و حسن صلاة بالظلام إذا جنّا
لتبكي المعالي الزهرا إذ غاب نورها * * * بغيبة زهر الكون عن ذلك المغنى
فمن ذا يعزّي المصطفى فهو واجد * * * لبضعته وجدا به يقرع السنّا