الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٢ - ٥٤ المتن
أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكان فيهم للناس عزاء و سلوة. فلما مضت فاطمة (عليها السلام)، كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) للناس عزاء و سلوة. فلما مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان للناس في الحسن و الحسين (عليهما السلام) عزاء و سلوة. فلما مضى الحسن (عليه السلام) كان للناس في الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة.
فلما قتل الحسين (عليه السلام) لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم. فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فلم لم يكن للناس في علي بن الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه (عليهم السلام)؟ فقال: بلى، إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان سيد العابدين و إماما و حجة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنه لم يلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يسمع منه، و كان علمه وراثة عن أبيه عن جده عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أحوال تتوالى؛ فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له و فيه.
فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عز و جل، و لم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين (عليه السلام)، لأنه مضى في آخرهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فكيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى (عليه السلام) ثم قال: لما قتل الحسين (عليه السلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار و أخذوا عليها الجوائز من الأموال. فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم و أنه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن إلى الفرح و السرور و التبرك و الاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا و بينهم.