الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٢ - ٨ المتن
٨ المتن:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل كما مرّ عن ورقة بن عبد اللّه، عن فضة:
... و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها؛ فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضّة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا تزوّدا عن أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى و أمنا فاطمة الزهراء. يا أم الحسن، يا أم الحسين، إذا لقيت جدنا محمد المصطفى فاقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثم حملها على يده و أقبل بها على قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك و التحية واصلة مني إليك ولديك و من ابنتك النازلة عليك بفنائك. و إن الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد أخذت. وا حزناه على الرسول، ثم من بعده على البتول، و لقد اسودّت علي الغبراء و بعدت عني الخضراء؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه.