اللهوف على قتلى الطفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١ - المسلك الأول في الأمور المتقدمة على القتال
كَانَ الْغَدَاةُ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ ع إِلَى مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ شَوَّالٍ وَ ذِي قَعْدَةٍ قَالَ وَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُبَيْرٍ فَأَشَارَا إِلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ فِيهِ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يَقُولُ وَا حُسَيْنَاهْ.
ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ