اللهوف على قتلى الطفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٠
ع دَاخِلًا فَخَرَجَ وَ مَعَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا دُمُوعَهُ وَ خَلْفَهُ خَادِمٌ مَعَهُ كُرْسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَتَمَالَكُ عَنِ الْعَبْرَةِ وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ حَنِينِ النِّسْوَانِ وَ الْجَوَارِي وَ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَضَجَّتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ ضَجَّةً شَدِيدَةً.
فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَتَتْ فَوْرَتُهُمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بَارِئِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ الَّذِي بَعُدَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى نَحْمَدُهُ عَلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ وَ فَجَائِعِ الدُّهُورِ وَ أَلَمِ الْفَجَائِعِ وَ مَضَاضَةِ اللَّوَاذِعِ وَ جَلِيلِ الرُّزْءِ وَ عَظِيمِ الْمَصَائِبِ الْفَاظِعَةِ الْكَاظَّةِ