اللهوف على قتلى الطفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٢ - المسلك الثاني في وصف حال القتال و ما يقرب من تلك الحال
بِقَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَهَا وَ اعْتَمَّ فَلَبِثُوا هُنَيْئَةً ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ وَ أَحَاطُوا بِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ غُلَامٌ لَمْ يُرَاهِقْ مِنْ عِنْدِ النِّسَاءِ يَشْتَدُّ حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَنْبِ الْحُسَيْنِ ع فَلَحِقَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ ع لِتَحْبِسَهُ فَأَبَى وَ امْتَنَعَ امْتِنَاعاً شَدِيداً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُ عَمِّي فَأَهْوَى بَحْرُ بْنُ كَعْبٍ وَ قِيلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ع بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ أَ تَقْتُلُ عَمِّي فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهَا الْغُلَامُ بِيَدِهِ فَأَطَنَّهَا إِلَى الْجِلْدِ فَإِذَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ فَأَخَذَهُ الْحُسَيْنُ ع وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ.