اللهوف على قتلى الطفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٩
خَلْفَهُ لِئَلَّا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَلَمْ يَأْكُلِ الرُّءُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَمَّا زَيْنَبُ فَإِنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ أَهْوَتْ إِلَى جَيْبِهَا فَشَقَّتْهُ ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ يُفْزِعُ الْقُلُوبَ يَا حُسَيْنَاهْ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ يَا ابْنَ مَكَّةَ وَ مِنًى يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ يَا ابْنَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى.
قَالَ الرَّاوِي:
فَأَبْكَتْ وَ اللَّهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَ يَزِيدُ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ سَاكِتٌ.
ثُمَّ جَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ فِي دَارِ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَنْدُبُ عَلَى الْحُسَيْنِ ع وَ تُنَادِي يَا حَبِيبَاهْ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتَاهْ يَا ابْنَ مُحَمَّدَاهْ يَا رَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى يَا قَتِيلَ أَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ قَالَ الرَّاوِي:
فَأَبْكَتْ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا ثُمَّ دَعَا يَزِيدُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ بِقَضِيبِ خَيْزُرَانٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ ع فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ أَ تَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ ثَغْرَ