القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٧ - هل الامر يدلّ على المرة او التكرار او المهيّة
فى دلالة الأمر على المرّة و التكّرار
بالثانى فلا يكون فى البين امر بعد تعلق النهى باحد المتلازمين لعدم جواز التخالف فى المتلازمين كما هو المفروض فعدم كون المثال على هذا الفرض موضع اجتماع الامر و النهى من جهة عدم الامر لا من حيث عدم الاجتماع و تعدد المحل و اما على الفرض الثانى اى عدم استلزام الامر بالمسبّب الأمر بالسّبب فالمثال ايض مما اجتمع فيه الامر و النهى فى محل واحد بيانه ان المامور به ايجاد فكّ رقبة واحدة و المنهى ايجاد فك الزايد على الواحدة فاذا قال المكلف على جمع من العبيد أنتم احرار لوجه اللّه فقد اوجد بايجاد و وجودات فكاك رقبات غير عديدة فقد اجتمع فى الامر الواحد و هو ذلك الايجاد الامر و النهى فاذا احطت علما بالصور المقررة فقد علمت توقف حصول الامتثال من جهة الامر فى ذلك المثال على جواز اجتماع الامر و النهى و اما بيان الثمرة بين احتمالى الوحدة لا بشرط و الدّفعة كك فان المكلف اذا اتى بالفردين دفعة واحدة فعلى الثانى ممتثل قطعا من غير شايبة المعاقبية و امّا على الاول فان كان المقام مما كان الاصل فيه الحرمة او كان الاصل الوجوب و لكن اتى المكلّف بالزايد بقصد انه ايض مطلوب للشارع فمعاقب اما على الفرض الاول فلانه انما دل الدليل الامرى على جواز الاتيان بالفرد الواحد و الزايد مسكوت عنه فيبقى مندرجا تحت الاصل المعتبر و اما على الفرض الثانى فلكونه تشريعا محرما و ليس مثل ذلك الدّفعة بلا بشرط لان الدليل قد دل باطلاقه على الرّخصة فى الاتيان بالدّفعة بعنوان الاطلاق و لم يقيّد بكونها متحققة فى ضمن الفرد الواحد نعم لو اتى المكلف بالمامور به دفعتين على احتمال الدّفعة لا بشرط يكون الامر فيه كالامر فى الدّفعة المحققة فى ضمن الفردين على احتمال الوحدة فبعد ما عرفت ان المكلّف عند الاتيان بالفردين دفعة واحدة معاقب فى صورتين فامتثاله من جهة الامر فى هاتين الصورتين ايض يتوقف على جواز اجتماع الامر و النهى و على عدم وجوب التعيين فى المامور به فان اردت المثال لتوضيح الامر فى المقال فارجع الى مثال اوردناه فى احتمال الوحدة بشرط لا على وجه تعدد التكليف فان اورد على المثال هنا ما اورد عليه هناك فادفعه بما دفعناه به سابقا و اما بيان الثمرة بين احتمالى المرة لا بشرط من الوحدة و الدّفعة و بين احتمالى المرة بشرط لا من الوحدة على تعدّد وجه التكليف و الدّفعة كك فاما فى مقام يكون الاصل فيه الجواز و اتى بالزايد على ما امر به من الوحدة و الدفعة لا بقصد انه مطلوب الشارع فيكون معاقبا على الاحتمالين الاخيرين من جهة النهى المستفاد بشرط لا بخلاف الاحتمالين الاولين فانه لا يتصور وجه لكونه معاقبا على هذا الفرض و اما فى مقام يكون الاصل فيه الحرمة او اتى بالزايد بقصد المطلوبية فالثمرة بين الاحتمالين الاولين و الاخيرين من وجهين الاول ان المكلّف معاقب من جهة النهى المستفاد من الامر و من جهة الحرمة المستفادة من الاصل او التشريع على الحتمالين الاخيرين و اما على الاولين فالعقاب منحصر فى جهة الحرمة المستفادة من الاصل و التشريع و الوجه الثانى من الوجهين فى بيان انه ان دل دليل اجتهادى على جواز الاتيان بالزايد فياخذ به على الاولين و يحصل التعارض بينه و بين الامر على الاخيرين فيرجع الى المرجح فى البين و اما بيان الثمرة بين احتمالى القول بالتكرار فان المكلف ان اتى بافراد او دفعات من المامور به و لكنه لم يات بجميع الافراد و الدّفعات التى كان متمكنا من الاتيان بها عقلا و شرعا عد ممثلا بقدر ما اتى به على الاحتمال الثانى من الافراد و ان كان عاصيا بقدر ما لم يات به منها و لا يحصل له الامتثال اصلا على الاحتمال الاوّل و الوجه واضح و اما بيان الثمرة بين الاحتمالين فى القول الثالث فانه ان اتى المكلف بالفردين دفعة واحدة فلا ريب فى امتثاله و لا وجه لكونه معاقبا على الاحتمال الاول و اما على الاحتمال الثانى فان كان الاصل فى المقام الحرمة او اتى بفردين بقصد انهما مطلوبان للشارع فيكون معاقبا و اما امتثاله من جهة فرد واحد على هذين الفرضين فيتوقف على جواز اجتماع الامر و النهى و عدم وجوب التعيين فى المامور به و يمكن ان يق انه ممتثل بالجميع امتثالا واحدا من غير ان يكون معاقبا من وجه على الاحتمال الثانى فى هذين الفرضين ايض فانه كان مامورا باتيان المهيّة فقد اتى بها فى ضمن الفردين دفعة فمتى لم يات بالمامور به اصلا كانت ذمّته مشغولة فمتى برئت لم يات به بعد حتى يعد عاصيا
بالنظر الى الفرضين نعم ان اتى به مكررا دفعتين لا يبعد القول بكونه من جهة فى الفرضين نظرا الى انه بعد ما اتى بفرد منه فقد يسقط الامر فيكون الاتيان به دفعة اخرى محتاجا الى الرّخصة و يمكن دفع ذلك الاعتراض بانه مكلّف باتيان المهيّة المجملة لا المطلقة فالقدر المتيقن فى الامتثال هو الاتيان بها فى ضمن الفرد الواحد منها فلا بد ان يؤخذ به و الاتيان بالزايد من الفرد الواحد محتاج الى الدليل فى الفرضين نظرا الى ثبوت التحريم فيه اولا و من هذا الامر لم يعلم الا جواز الاتيان بالفرد الواحد و هو مخير فى تعيين اى من الافراد شاء بحكم القوة العاقلة فان القوة العاقلة بعد ما رات ان المامور به هو الكلى و لا يمكن الاتيان به الا فى ضمن الفرد و جميع الافراد بالنسبة الى تحققه فى ضمنه سواء فيحكم بكون المكلّف مخيرا بين اتيانه فى ضمن اى فرد منها شاء لان تعيين الاتيان به فى ضمن بعض دون اخر ترجيح بلا مرجّح و تعيين بلا معيّن فاذا انجر الكلام الى هنا فالمناسب للمقام ان نرخى العنان الى الكلام فى مسئلة التخيير فى الجملة فنقول التخيير امّا عقلى و امّا شرعى و على التقديرين اما يكون التخيير بين امرين متباينين او بين الاقل و الازيد و مثال الاول من القسم الاوّل هو التخيير بين الافراد من المهيّة و مثاله من القسم الثانى هو حكم القوة العاقلة التخيير بين اتيان المهيّة فى ضمن فرد او فردين منها و مثال الثانى من القسم الاول هو التخيير بين خصال الكفارة و مثاله من الثانى هو التخيير بين التسبيحة و الثلث امّا القسم الاول