القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٩٩ - قاعدة مادة النهى و صيغته
حقيقة فى النهى او حقيقة فى القدر المشترك بين النهى و الدّعاء و الالتماس و الحق انه حقيقة فى الحرمة و مجاز فى غيرها فح يتم الاستدلال بالاية الشريفة وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا على كون الصّيغة حقيقة فى الحرمة و لكن لا يخفى عليك انه على هذا الفرض ايض لا يتم الاستدلال لان كون الصّيغة نهيا اول الكلام نعم يتم الاستدلال على هذا الفرض مع فرض اخر و هو التساوى بين النهى و صيغة لا تفعل و كون النهى اعم فح يستلزم القول بالحرمة هنا القول بالحرمة فى الصّيغة و كذا على فرض التساوى و يستلزم القول فى احدهما القول فى الاخر و لكن لا يخفى انه ح لا احتياج الى الاستدلال بالاية لانه بمجرّد ثبوت كون النهى حقيقة فى الحرمة يكون الصّيغة ايض كك لانه فرد منه او مساو له فلنرجع الى اثبات المطلوب و الاستدلال عليه و قبل الخوض فى الاستدلال ينبغى بيان مقتضى الاصل و لا ريب ان الاصل يقتضى كونه حقيقة فى القدر المشترك لان اللفظ المستعمل فى المعنيين الاصل فيه ان يكون حقيقة فى القدر المشترك حذرا من المجاز و الاشتراك المخالفين للاصل و قد حقق هذا الاصل فى محله هذا و لنا على كون النهى اى ن ه ى حقيقة فى الحرمة التبادر فانه يتبادر من قول القائل من وراء الجدار نهيتك عن الفعل الكذائى انه لا يرضى بهذا الفعل بحيث لو ارتكبه لكان مستحقا للعقاب عنده و كذا المتبادر من قوله هذا منهىّ عنه و امثال ذلك عدم الرّضا بالفعل على النهج المذكور و هذا التبادر مما لا ريب لاحد من اهل العرف و العادة فيه و هذا التبادر مقدم على الاصل المذكور لان هذا الاصل نظير الاصول الفقاهيته و ان كان هو ايض دليلا اجتهاديّا و هذا من قبيل الادلة الاجتهادية فكما نقول بتقديم الادلة الاجتهادية على الاصول فى مقام اثبات الاحكام فكذا نقول بتقديمها على الاصول فى مقام اثبات الاوضاع فان قلت هذا التبادر معارض بعدم صحّة السلب عن الكراهة فانّه لا يصحّ سلب النهى عن المكروه لانه لا شك و لا ريب انهم يقولون ان الصّلوة فى الحمام منهىّ عنها فكيف يمكن ان يق ليس بمنهىّ عنها و عدم صحّة السلب علامة للحقيقة و هو مقدم على التبادر لانه يكشف عن كونه اطلاقيا كما مر غير مرة فتعين كونه حقيقة فى القدر المشترك قلت عدم صحّة السلب على سبيل الحقيقة علينا غير معلوم و الاستعمال فى الكراهة لا يستلزم عدم صحة السلب بالنسبة اليها على سبيل الحقيقة كما تقول نظير ذلك فى الامر بالنسبة الى الندب ردا على ابن الحاجب حيث ادعى كون المندوب مامورا به على انه لو سلمنا ذلك و قلنا بكونه حقيقة فى القدر المشترك بين النهى و الكراهة لا يكون مثمرا للثمرة بعد وجود التبادر فى المسئلة و ان كان تبادرا اطلاقيا للقاعدة المبرهن عليها و هى ان المطلق ينصرف الى الفرد الشايع فح اذا كانت الحرمة هى الفرد الشايع فيجب الحمل عليها قطعا للقاعدة المذكورة فلا يهمنا اثبات كونهما حقيقة فى الحرمة بالخصوص اذ المقصود من اثبات الوضع هو حمله على هذا الموضوع له و اذا كان الحمل على الشايع المتبادر متيقنا فلا ثمرة فى اثبات كونه حقيقة فيه بالخصوص الا ان يكون من قبيل الافراد العام و قلنا بان شيوع بعض افراده لا يوجب حمل العام عليه فانه ح يكون مثمرا للثمرة فانه لو كان المتبادر معنا موضوعا له لكان الحمل عليه متعينا و الا فلا و الحق انه لا تفرقة بين العمومات و غيرها بان فى الشيوع يوجب الحمل على الشايع فى جميع الموارد و لكن يشكل اجراء هذه القاعدة فى المقام لان التبادر على قسمين تبادر وضعىّ يوجب نفى الغير و تبادر اطلاقى يوجب الاجمال و لا ينفى الغير بل يتبادر كون هذا مرادا و اما غيره فمسكوت عنه و اذا كان التبادر فى المقام تبادرا اطلاقيا فيوجب الاجمال و الشك و الفرد الشايع لا يجدى هنا لانه شك فى التكليف و اذا كان الشك فى التكليف فيجب الرجوع الى اصالة البرائة نعم هو يجدى فى مقام يكون الشك فى المكلف به كما فى قول القائل اتينى بانسان فانه لا شك فى وجوب الاتيان بفرد ما و لكن شككنا فى انه ذو الراس الواحد بان يكون الاتيان به متعيّنا لان اللفظ مستعمل فيه لانه فرد شايع او كذا مخيّرين بين الاتيان بذى الراس و ذى الراسين لان المطلوب هو المهية و اللفظ مستعمل فيها فح نقول بوجوب الاتيان بذى الراس الذى هو الفرد الشايع لان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية
كما هو المشهور و الا فعلى مذهب استاد الكل فى الكلّ لا يجب عليه التعيين هنا ايض لان الاصل برائة الذمة غير التعيين و لم يثبت التكليف الا بوجوب الاتيان بفرد ما داما الخصوصيّة فلا يثبت لنا التكليف بها فالاصل برائة الذمة عنها فيكون هذا ايض شكا فى التكليف لا فى المكلف به و الا فالاتيان بالفرد الشايع فيه متعيّن اجماعا و كذا الرجوع الى الاصل فى صورة الشك فى التكليف اجماعى ففيما نحن فيه ان قلنا بان التبادر اطلاقى يكون الشك فى التكليف لانا لا نعلم انه اراد من قوله نهيت الحرمة او الكراهة و يجب الرجوع الى الاصل و اما ان قلنا بان التبادر مسبب عن الوضع و لا يكون اطلاقيا فيجب الحمل على الحرمة بقاعدة وجوب الحمل على المعنى الحقيقى فالثمرة ح تكون واضحة بين كون التبادر اطلاقيا و كون المتبادر فردا من افراد المعنى الحقيقى و بين كون التبادر وضعيّا و كون التبادر معنى حقيقيّا و نجيب عن هذا الاشكال بجوابين الاول انه اذا كانت الحرمة متبادرة من نهيت فلا يمكن ارادة الكراهة فيكون هو المطلوب فيكون هذا التبادر ايضا نافيا للغير و اىّ دليل دل على وجوب كون التبادر الاطلاقى موجبا للاجمال و لا يكون نافيا للغير و التبادر الوضعى بالعكس فح يكون النهى حقيقة فى القدر المشترك و لكن يفهم من قول القائل نهيت عن هذا او هذا منهى و امثالهما الحرمة و قد مر نظير هذا فى الطلب فانه يقول انه حقيقة فى القدر المشترك بين الوجوب و الندب و مع ذلك يقول انه يفهم من قوله اطلب منك هذا الفعل و نحوه الوجوب و اقوى شاهد