القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٨٧ - فى جواز الامر بشىء مع العلم بانتفاء شرطه
الا التناقض و الفرق بينه و بين تكليف ما لا يطاق ان المقدّمة الغير المقدورة فى تكليف ما لا يطاق مقدّمة للوجود دون الوجوب فالوجوب مطلق و ليس بمعلّق بخلافه هنا فان الوجوب فيه معلّق على هذه المقدّمة الغير المقدورة كالاستطاعة بالنسبة الى الحج فالامر جعل الاستطاعة شرطا لوجوب الحج فلو قال حج مع علمه بفقد الاستطاعة و كان الحج مطلوبا فى هذه الحالة لم تكن الاستطاعة شرطا للوجوب و المفروض خلافه فصدور مثل هذا فى نفسه مح لا انه تكليف بالمح و هو ظاهر بلا تامل و اشكال لا يخفى عليك ان هذا يجرى مع جهل المامور ايض لانه داير مدار علم الامر كما لا يخفى و من هنا ظهر فساد التمسك فى اثبات الجواز بامر ابرهيم بذبح اسمعيل (ع) كما يدل عليه قوله تع حكاية عن اسمعيل (ع) يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ بعد قول ابرهيم (ع) انى ارى فى المنام انى اذبحك لانا قد اثبتنا الامتناع العقلى و هو دليل قطعى لا يعارضه الظاهر الظنى ان سلّمنا النقض و كون الاية ظاهرة فى كونه و امورا بالذبح و الا فيمكن منعه ايض من وجوه اما اولا فلانا نمنع كونه مأمورا بالذبح بل هو مأمور بالمقدمات التى فعلها بدليل قوله تع قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا تصديق الرؤيا معناه انه فعل كما راى فلو كان مأمورا بالذبح الذى هو عبارة عن قطع الاوداج لم يكن مصدّقا فاطلاق تصديق الرؤيا قرينة على ان المراد بالذبح ليس معناه الحقيقى و لكن يشكل ح بقوله تع و فديناه بذبح عظيم لان الظاهر من الفدا عدم الاتيان بما يكون هذا فداء له لانه من قبيل البدل و المبدل فكما انه لا يجوز اجتماع البدل و المبدل فكذا الفدا و المفدا له و هذا ظاهر لا تامل فيه و يمكن الجواب بان يق انه فداء عما يتراى ظاهر انه مامور بالذبح فت و اما ثانيا فلانه يمكن ان يق انه مامور بالذبح الذى هو قطع الاوداج و قد امتثل و قطع الاوداج و لكن التحمت و التئمت فح كان الذبح و التّصديق فى مقامهما و كانا مستعملين فى معناهما الحقيقى و لكن لا يخفى انه لا معنى للفداء ح ايض لما عرفت و يمكن ان يجاب هنا ايض بان الذبح يلزمه اذهاق الرّوح عادة فاذا تخلف فكانه لم يتحقق فالفداء بهذا الاعتبار لا غائلة فيه و اما ثالثا فلانه يمكن ان يق انه مامور بالذبح و لكن نسخ بناء على جوازه قبل حضور وقت العمل لا انه مأمور بهذا مع انتفاء شرطه او نقول بحضور وقت العمل فانه لا شك فى انه موسّع و يدلّ عليه ايصال الكحل فى عينه و استعمال الجلاب و غير ذلك فيجوز النسخ فان منعت عن العلم بكونه موسعا فيكفينا الاحتمال فى ردّ الاستدلال كما هو ظاهر بلا تامل و اشكال و اما رابعا فلانا نقول ان القائل بجواز تكليف ما لا يطاق ان لم يقل بعدم وقوعه فلا اقل فى بعده و هو مقر بذلك قطعا فخ بعد علم المامور بانتفاء الشّرط قطعا الامر داير بين كون هذا التكليف تكليفا بما لا يطاق و كون الامر معنويا و بين كون الامر امرا صوريا و التكليف تكليفا ظاهريّا و لا ريب فى تقديم الثانى فى العرف و العادة لكمال بعد الاول و ان كان حقيقة فى الاول الا ترى انه يفهم من قول القائل رايت اسدا فى الحمام الرجل الشجاع و الحال انه يمكن ارادة معناه الحقيقى و ليس هذا الا لاجل البعد فاثبات هذا غير مجد لفهم العرف تقديم التكليف الظاهرى فيظهر الكلام فى المقام بقى الكلام فى انه بناء على طريقتنا من عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشّرط يلزم كون احد عالما بالتكليف فى وقت من الاوقات بيان ذلك ان بناء على مذهبنا ان التكليف بما لا يطاق غير جايز لكون القدرة على الفعل شرطا للوجوب ففى اىّ زمان اريد اتيان الفعل فيه فيشك فى انه قادر على الاتمام ام لا و الشك فيه يوجب الشك فى الوجوب اذ الشك فى الشرط يستلزم الشك فى المشروط و هكذا فى اى جزء من اجزاء الوقت اريد اتيان الفعل فيه لا يعلم انه مكلف لما ذكر و كذا فى خارج الوقت بالنّسبة الى الامر القضائى فليقرّر الكلام بتقرير اخر اضبط من التقرير الاول فنقول بعون اللّه تع الصور المتصورة فى المقام اربع الاولى ان يكونا جاهلين و الثانية ان يكونا عالمين و الثالثة ان يكون احدهما عالما و الاخر جاهلا و هو على قسمين الاول ان يكون الامر جاهلا و المامور عالما و الثانى بالعكس و على التقادير الاربعة
اما ان يكون التكليف معنويا و الامر امرا حقيقيا او يكون التكليف تكليفا صوريا و الامر امرا ظاهريا فهذه ثمانية و على التقادير اما ان يكون الشّرط شرطا وجوبيّا او يكون وجوديا منجرا الى الوجوبى فتصير الاقسام ح ستّة عشر ثلثة عشر منها غير صحيحة عندنا و ثلثة منها صحيحة فلنات لضبطها بجدول ثم نستدلّ على الدّعوى و هو عدم الصّحة فيما لا يصح فيه و الصّحة فيما يصح فيه و هو هذا اذا عرفت هذا فنقول لا شك و لا ريب فى عدم جواز الامر مع كونهما عالمين بانتفاء الشّرط سواء كان التكليف صوريا او معنويا فالامر على مذهبنا من عدم جواز تكليف ما لا يطاق و عدم صدور القبيح عن الحكيم ظاهر لان طلب الشىء حقيقة مع كونه عالما بانتفاء الشرط ليس الا تكليفا بما لا يطاق و بطلانه عندنا ضرورى و اما على مذهب من يجوز التكليف بما لا يطاق فالامر ايض ظاهر لانه فى نفسه مح لا انه تكليف بالمح بيان ذلك انه اذا جعل الامر كون الاستطاعة شرطا لوجوب الحج ثم قال بوجوبه مع العلم بانتفائه فليس الا تناقضا صرفا و لا يصدر