القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٨٥ - مفهوم الغاية
ان ما بعد المرفق لا يكون غسله مطلوبا و لذا يفهم التناقض لو قال بعد ذلك اغسلوها الى المناكب و يسئل عنه انك قلت بوجوب غسله الى المرفق لم نكلت عنه و كذا يفهم من قوله سرت الى الكوفة و غسلت يدى الى المرفق ان السّير و الغسل مقصوران بما قبل الغاية و لذا يكذبه اهل العرف و العادة لو ظهر تجاوزهما عن ما جعله غاية لهما و ذلك ظاهر بالعيان و الوجدان و لا يمكن عليه اقامة البرهان و الثانى تصريح اللغويّين بان الى للانتهاء و كذا حتّى فيكونان بمنزلة لفظ الانتهاء فكما ان لفظ الانتهاء يدل على المخالفة المذكورة فكذا الى و حتى فلو لم يدلا على ذلك لما كان الانتهاء انتهاء و هو خلاف المنطوق فان قلت تصريح اللغويّين ليس الا ان الى و حتّى للانتهاء و ما ذكرت من ان الانتهاء ظاهر فى الانتهاء الحقيقى فهو ايض مسلّم و ذلك ليس مثبتا للمطلوب لانه يحتمل ان يكون مرادهم من ان الانتهاء الانتهاء النوعى بمعنى ان يكون نهاية لنوع هذا الحكم او نوع هذا الفعل مثل السّير فى المثال فيكون انتهائه الكوفة بمعنى انه لا يكون بعده مط فيدلّ على المطلوب او ان يكون الشخصى بمعنى ان الذى اريد بيانه انتهائه الحقيقى هنا فلا يدلّ على المطلوب فلا يمكن الاستدلال لقيام الاحتمال قلت لا ريب ان الظ من لفظ الانتهاء هو الانتهاء النوعى فلذا ما يكون بمعناه و الظاهر من كلام اللغويّين هو هذا اى ان الى و حتى للانتهاء النوعى لظهور لفظ الانتهاء فى ذلك و لكن يشكل ذلك بصحة قول القائل سرت من الكربلا الى المصيّب و الحال انه سار الى البغداد و لم يكذبه احد من اهل الرشاد و كذا يقول سرت من فلان الى الفلان و من الفلان الى الفلان و هكذا و هذا استعمال شايع و لم يصح السلب بان يق لم يسر الى الفلان و عدم صحة السّلب من علائم الحقيقة و لم يعارضه التبادر لانه يكشف عن كونه اطلاقيا و يدل على ذلك انه لو نذر ان يعطى من سار الى الفلان درهما فسار الى الفلان و تجاوز عنه الى غيره فانه يعطيه بلا تامل و بين نذره و كذا لو نذر ان يعطى من صام الى نصف النهار درهما فصام شخص الى الليل و عليه ورد قوله تع سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مع تجاوزه من المسجد الاقصى و هكذا يكشف من ان قول النحوى و اللغوى ان الى و حتى للانتهاء المطلق سواء كان انتهاء للحكم الشخصى او للحكم النوعى فعلى هذا عدم حجية مفهوم الغاية معلوم فى الغاية فليقرّر الاشكال بتقرير اخر اوضح من الاول فنقول بعون اللّه سبحانه مقتضى حجية المفهوم انتفاء الحكم الجنسى فيما بعد الغاية لانه محل النزاع لا الشخصى لأن انتفائه فيما بعد الغاية مسلّم و النافى لا ينفيه بل يقبله محلّ النزاع فى مثل قوله اغسل يدك الى المرفق انتفاء وجوب الغسل بعد المرفق فالمثبت يقول انه قال السّيد لا يجب عليك غسل ما بعد المرفق و النافى ينفى هذا و كلاهما متفقان فى انتفاء هذا الحكم الخاص بعد الغاية فالنافى لا يقول باثبات هذا الحكم بعد الغاية بل يقول انه مسكوت لا ينفيه السّيد كما يدعيه المثبت و هكذا فى مثل قوله سرت الى الكوفة محل النزاع انتفاء السير المطلق و هكذا فى غيرهما اذا تمهّد هذا فنقول لا شك و لا ريب فى صحة قول القائل سرت الى المصيّب و منه الى الخان زاد و من الخان زاد الى البغداد و من كذا الى كذا و هكذا و هذا استعمال شايع وارد على طبق الظاهر و كذا لا شك فى صحة قول القائل سرت الى المصيّب مع تجاوزه الى البغداد و لم يكذبه احد من اهل الرّشاد و كذا لا شك فى اعطاء الناذر اعطاء درهم بمن صام الى نصف النهار من صام الى الليل و كذا لو نذر ان يعطى من ذهب من الكربلا الى المصيّب درهما فذهب الى المصيّب و تجاوز عنه فانه يعطيه و امثال هذه المقامات كثيرة كما لا يخفى على من تتبع موارد الاستعمالات فظهر ان مفهوم الغاية ليس بحجة لا يق لا يضر المثبت اختلاف الامثلة بعد ما عرفت من وجود التبادر و النصّ اللغوى الذى هما علامتا الحقيقة ففى مثل الامثلة المذكورة يقول بارتكاب المجاز بلا شكّ و ارتياب قلت ليس محض اختلاف الامثلة بل لا يفهم العرف ورودها على خلاف الظاهر و عدم صحة السّلب الذى هو من علائم الحقيقة فى المقام موجود فانه لا يصح
ان يق لم يذهب الى المصيّب و الحال انه ذهب اليه و تجاوز عنه و ذلك ظاهر فان قلت كيف يدّعى الظهور و الحال ان صحة السّلب ظاهرة الا ترى الى العرف و العادة انهم يقولون ما سرت الى المصيّب بل الى البغداد و هكذا و ذلك ظاهر لا يحتاج الى البيان و ما يتراى من عدم صحّة السّلب انما هو لاجل حصول الجزء فى ضمن الكل قلت ما اتيت من المثال انما هو لوجود القرينة على بيان الحكم الجنسى و هو بل الاضرابى و لذا يصح السّلب و نظيره انا نقول بكون النكرة فى سياق النفى للعموم و الحال انه لا يصح ان يق ما رايت رجلا بل رجلين و مقتضى القاعدة عدم صحّة صدور ما رايت رجلا عمن راى رجلين لانه حقيقة فى العموم و عدم صحّة سلب رؤية الرجل عمن راى رجلين فاذن يقع التعارض بين عدم صحة السّلب و التبادر و عدم صحة السّلب مقدم لأنه يكشف عن كون التبادر اطلاقيا و اما التمسّك بتصريح اللغويّين ان الى للانتهاء فمسلّم و لكن لا ينفع لأنا نرى فرقا بينا جليا بين قول القائل منتهى سيرى للمصيّب ثمّ قال منتهى سيرى البغداد و بين قوله سرت الى المصيّب و منه الى البغداد و من كذا الى كذا و هكذا فانه يفهم فى الاول التناقض دون الثانى و ليس فيه ارتكاب خلاف ظاهر بل هو واقع على طبق الظاهر فظهر انه فرق بين الانتهاء المستفاد من لفظ الانتهاء و من صيغته فان لفظ الانتهاء حقيقة فى الأنتهاء الجنسى و ما يستفاد من الصّيغة اعم منه و من الشخصى و هذا من قبيل مادة الامر و صيغته و الشّرط و اداته و الجمع و صيغته و قد مرت الاشارة اليه و سياتى انش تع ايضا و من ذلك ظهر فساد ايراد انه منطوق